ستكون فتن ، قلت : وما المخرج منها ؟ قال : كتاب
الله ، كتاب الله فيه نبأ ما قبلكم وخبر ما بعدكم ، وحكم
ما بينكم . هو الفصل ليس بالهزل ، هو الذي من تركه
من جبار قصمه الله ، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله
الله ، فهو حبل الله المتين ، وهو الذكر الحكيم ، وهو
الصراط المستقيم ، وهو الذي لا تزيغ به الأهواء ، ولا
تلتبس به الألسنة ، ولا يشبع منه العلماء ، ولا يخلق
عن كثرة الرد ، ولا تنقضي عجائبه . وهو الذي لم ينته
الجن إذ سمعته أن قالوا : إنا سمعنا قرآنا عجبا ، هو
الذي من قال به صدق ، ومن حكم به عدل ، ومن عمل
به اجر ، ومن دعا إليه هدى إلى صراط مستقيم ، خذها
إليك يا أعور " ( 1 ) .
وفي الحديث مغاز جليلة يحسن أن نتعرض لبيان أهمها . يقول صلى الله عليه وآله وسلم : " فيه
نبأ ما كان قبلكم . وخبر ما بعدكم " والذي يحتمل في هذه الجملة وجوه :
الأول : أن تكون إشارة إلى اخبار النشأة الأخرى من عالمي البرزخ
والحساب والجزاء على الأعمال . ولعل هذا الاحتمال هو الأقرب ، ويدل على ذلك
قول أمير المؤمنين عليه السلام في خطبته : " فيه نبأ من كان قبلكم والحكم فيما بينكم
وخبر معادكم " ( 2 ) .
الثاني : أن تكون إشارة إلى المغيبات التي أنبأ عنها القرآن ، مما يقع في
الأجيال المقبلة .
هامش
( 1 ) هكذا في سنن الدارمي ج 2 ص 435 ، كتاب فضائل القرآن ومع اختلاف يسير في
ألفاظه في صحيح الترمذي ج 11 ص 30 أبواب فضائل القرآن . وفي بحار الأنوار ج 9
ص 7 عن تفسير العياشي .
( 2 ) بحار الأنوار ج 19 ص 6
.