وجنة لمن استلام ، وعلما لمن وعى ، وحديث لمن روى
وحكما لمن قضى " ( 1 ) .
وقد استعرضت هذه الخطبة الشريفة كثيرا من الأمور المهمة التي يجب
الوقوف عليها ، والتدبر في معانيها . فقوله :
" لا يخبو توقده " ( 2 ) يريد بقوله هذا وبكثير من جمل هذه الخطبة أن
القرآن لا تنتهي معانيه ، وأنه غض جديد إلى يوم القيامة . فقد تنزل الآية في
مورد أو في شخص أو في قوم ، ولكنها لا تختص بذلك المورد أو ذلك الشخص
أو أولئك القوم ، فهي عامة المعنى .
وقد روى العياشي بإسناده عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى ، * ( ولكل
قوم هاد 12 : 8 ) * .
أنه قال :
" علي : الهادي ، ومنا الهادي ، فقلت : فأنت
جعلت فداك الهادي . قال : صدقت إن القرآن حي
لا يموت ، والآية حية لا تموت ، فلو كانت الآية إذا
نزلت في الأقوام وماتوا ماتت الآية لمات القرآن ولكن
هي جارية في الباقين كما جرت في الماضين " .
وعن أبي عبد الله عليه السلام :
" إن القرآن حي لم يمت ، وإنه يجري كما يجري
الليل والنهار ، وكما تجري الشمس والقمر ، ويجري على
آخرنا كما يجري على أولنا " .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة من خطبة أولها : " يعلم عجيج الوحوش " .
( 2 ) خبت النار : خمد لهبها .