نلتزم إما بتواتر الجميع من غير تفرقة بين القراءات ، وإما بعدم تواتر شئ منها
في مورد الاختلاف ، والأول باطل قطعا فيكون الثاني هو المتعين .
الثالث : ان القراءات السبع لو لم تكن متواترة لم يكن القرآن متواترا
والتالي باطل بالضرورة فالمقدم مثله : ووجه التلازم أن القرآن إنما وصل إلينا
بتوسط حفاظه ، والقراء المعروفين ، فإن كانت قراءاتهم متواترة فالقرآن
متواتر ، وإلا فلا . وإذن فلا محيص من القول بتواتر القراءات .
الجواب :
1 - ان تواتر القرآن لا يستلزم تواتر القراءات ، لان الاختلاف في كيفية
الكلمة لا ينافي الاتفاق على أصلها ، ولهذا نجد أن اختلاف الرواة في بعض ألفاظ
قصائد المتنبي - مثلا - لا يصادم تواتر القصيدة عنه وثبوتها له ، وان اختلاف
الرواة في خصوصيات هجرة النبي لا ينافي تواتر الهجرة نفسها .
2 - ان الواصل إلينا بتوسط القراء إنما هو خصوصيات قراءاتهم . وأما
أصل القرآن فهو واصل إلينا بالتواتر بين المسلمين ، وبنقل الخلف عن السلف .
وتحفظهم على ذلك في صدورهم وفي كتاباتهم ، ولا دخل للقراء في ذلك أصلا ،
ولذلك فإن القرآن ثابت التواتر حتى لو فرضنا أن هؤلاء القراء السبعة أو العشرة
لم يكونوا موجودين أصلا . وعظمة القرآن أرقي من أن تتوقف على نقل أولئك
النفر المحصورين .
الرابع : ان القراءات لو لم تكن متواترة لكان بعض القرآن غير متواتر
مثل " ملك " و " مالك " ونحوهما ، فإن تخصيص أحدهما تحكم باطل .
وهذا الدليل ذكره ابن الحاجب وتبعه جماعة من بعده .
الجواب :
1 - ان مقتضى هذا الدليل الحكم بتواتر جميع القراءات ، وتخصيصه بالسبع
البيان في تفسير القرآن — صفحة 158
مساهمون: السيد الخوئي
ص١٥٨