يكذبها الوجدان ؟ وأعجب من جميع ذلك أن يحكم مفتي الديار الأندلسية
أبو سعيد بكفر من أنكر تواترها ! ! !
لنفرض أن القراءات متواترة ، عند الجميع ، فهل يكفر من أنكر تواترها
إذا لم تكن من ضروريات الدين ، ثم لنفرض أنها بهذا التواتر الموهوم أصبحت
من ضروريات الدين ، فهل يكفر كل أحد بإنكارها حتى من لم يثبت عنده ذلك ؟ !
اللهم إن هذه الدعوى جرأة عليك ، وتعد لحدودك ، وتفريق لكلمة أهل
دينك ! ! !
أدلة تواتر القراءات :
وأما القائلون بتواتر القراءات السبع فقد استدلوا على رأيهم بوجوه :
الأول : دعوى قيام الاجماع عليه من السلف إلى الخلف . وقد وضح للقارئ
فساد هذه الدعوى ، على أن الاجماع لا يتحقق باتفاق أهل مذهب واحد عند
مخالفة الآخرين . وسنوضح ذلك في الموضع المناسب إن شاء الله تعالى .
الثاني : ان اهتمام الصحابة والتابعين بالقرآن يقضي بتواتر قراءته ، وإن ذلك
واضح لمن أنصف نفسه وعدل .
الجواب :
إن هذا الدليل إنما يثبت تواتر نفس القرآن ، لا تواتر كيفية قراءته ،
وخصوصا مع كون القراءة عند جمع منهم مبتنية على الاجتهاد ، أو على السماع
ولو من الواحد . وقد عرفت ذلك مما تقدم ، ولولا ذلك لكان مقتضى هذا
الدليل أن تكون جميع القراءات متواترة ، ولا وجه لتخصيص الحكم بالسبع
أو العشر . وسنوضح للقارئ أن حصر القراءات في السبع إنما حدث في القرن
الثالث الهجري ، ولم يكن له قبل هذا الزمان عين ولا أثر ، ولازم ذلك أن
البيان في تفسير القرآن — صفحة 157
مساهمون: السيد الخوئي
ص١٥٧