وتوضيح الإشكال : إنه لو لم يكن في الخارج مصداق إلا المتعارضين
لا يمكن التمسك بدليل الحجية لاستلزامه الجمع بين الضدين أو النقيضين ،
وأخذ أحدهما دون الآخر ترجيح بلا مرجح ، وهو معنى التساقط . وأما لو كان للعام
مصاديق أخرى فالعام محكم في بقية الأفراد ، خرج منه فرد أو أفراد بالدليل
اللبي أو النقلي الصحيح الصريح من جهة التناقض وغيره وكذلك المطلق
بالنسبة إلى أفراده ، ففي المقام لا يشمل المطلق صورة العلم بالمخالفة ويبقى
صورة الموافقة وعدم العلم بالمخالفة تحت الإطلاق ويتمسك به مثل العام .
والشاهد لذلك قوله ص 137 : العلم بالمخالفة أمر قد يكون وقد لا يكون
ولم يفرض في شئ من الأخبار الآمرة بالرجوع إلى الرواة المعينين علم السائل
بالخلاف ، وكلا منا في الصورة الثانية إنما هو في فرض العلم بالمخالفة
بين الأعلم وغيره .
مناقشة أدلة وجوب تقليد الأعلم
قد استدل في التنقيح ص 142 بأدلة وناقش فيها :
( منها ) السيرة العقلائية ، فهي غير جارية على الرجوع إلى غير
الأعلم ، بل قد جرت على الرجوع إلى غير
الأعلم ، بل قد جرت على الرجوع إلى الأعلم عند العلم بالمخالفة ، كما هو المشاهد
في غير الأحكام من الحرف والعلوم ، وحيث أن تلك السيرة لم يردع عنها في
الشريعة المقدسة فسنكتشف بذلك أنها ممضاة عند الشارع - إلى أن
قال - وهذا الوجه هو الذي نعتمد عليه في الحكم بوجوب تقليد الأعلم
في محل الكلام .