أهل البيت ( عليهم السلام ) وهذا الحديث :
ولا يوافق الأئمة المعصومون على هذا التفسير الشائع لسبعة أحرف ، وقد
سئل الإمام أبو عبد الله الصادق ( عليه السلام ) عما يقوله الناس من أن القرآن نزل على سبعة
أحرف فقال : كذبوا - إلى أن قال : - ولكنه نزل على حرف واحد من عند الواحد ( 1 ) .
وروى ثقة الإسلام الكليني بسنده عن زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : إن
القرآن واحد نزل من عند واحد ، ولكن الاختلاف يجئ من قبل الرواة ( 2 ) .
ومن المعلوم أن الاختلاف المشار إليه في عصره ( عليه السلام ) هو الاختلاف في
القراءات الموروثة عن ابن مسعود وأمثاله ، فالإمام إذا يكذب هذا النحو من
الاختلاف . قال الفقيه الهمداني - بعد نقله حديث التكذيب هذا - : ولعل المراد
بتكذيبهم تكذيبهم بالنظر إلى ما أرادوه من هذا القول مما يوجب تعدد القرآن ،
وإلا فالظاهر كون هذه العبارة صادرة عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، بل يدعي تواتره ( 3 ) .
ومن الواضح أنه إذا صدر عن العترة ( عليهم السلام ) قولا فالواجب على كل مسلم هو
الأخذ بقولهم واتباعهم وطرح كل الأقوال التي تخالفهم ، كيف وقد قرنهم
الرسول ( صلى الله عليه وآله ) بكتاب الله المجيد ، كما في الحديث المتواتر عنه : يا أيها الناس ، إني
تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا : كتاب الله وعترتي أهل بيتي .
قال العلامة السيد شرف الدين في المراجعات : والصحاح الحاكمة بوجوب
التمسك بالثقلين متواترة ، وطرقها عن بضع وعشرين صحابيا متضافرة ، وقد صدع
بها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في مواقف له شتى ( 4 ) ، انتهى .
وقد جمع الفاضل الوشنوي طرق الحديث في رسالة خاصة نشرتها دار
التقريب بين المذاهب الإسلامية بالقاهرة .
إذا ، فلابد من الرجوع إليهم والاعتماد عليهم في معرفة المراد من حديث
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 ص 606 كتاب فضل القرآن .
( 2 ) الكافي : ج 2 ص 606 كتاب فضل القرآن .
( 3 ) مصباح الفقيه للهمداني : ص 274 كتاب الصلاة .
( 4 ) المراجعات : المراجعة 8 ص 19 .