في منشأ الاختلاف . السادس : الاختلاف في التقديم والتأخير ، نحو قوله
* ( وجاءت سكرة الموت بالحق ) * ( 1 ) أو جاءت سكرة الحق بالموت . السابع :
الاختلاف بالزيادة والنقصان . انتهى ما نقلناه من التبيان ملخصا .
هذا ، ولا يخفى أن منشأ اختلاف الصحابة الجامعين للقرآن - كعبد الله بن
مسعود وأبي بن كعب في بعض الآيات - هو أنهم قد استقر في نفوسهم أن القرآن
نزل على سبعة أحرف ، وفسروا ذلك بسبع لغات مترادفة ، فاختار منها كل حسب
ميوله كما سيأتي البحث عنه إن شاء الله ( 2 ) .
وقد أخرج أحمد والطبراني من حديث أبي بكر عن ابن مسعود أن جبرئيل
قال : يا محمد اقرأ القرآن على حرف ، وقال ميكائيل : استزده ، حتى بلغه سبعة
أحرف . قال : كل شاف ما لم تخلطه آية عذاب برحمة ، أو رحمة بعذاب . قال
السيوطي : أسانيدها جياد ( 3 ) .
وعن أبي بن كعب أنه كان يقرأ * ( كلما أضاء لهم مشوا فيه ) * ( 4 ) : " مروا فيه "
و " سعوا فيه " .
وعن ابن مسعود أنه كان يقرأ * ( للذين آمنوا انظرونا ) * ( 5 ) : " أمهلونا "
و " أخرونا " ( 6 ) .
وعنه أنه قرأ " وتكون الجبال كالصوف المنفوش " بدل * ( كالعهن المنفوش ) * ( 7 ) .
وقرأ : " إني نذرت للرحمن صمتا " بدل * ( صوما ) * ( 8 ) .
وقرأ : " إن كانت إلا زقية واحدة " بدل * ( صيحة واحدة ) * ( 9 ) .
وعن الزمخشري : إنه فسر في قوله تعالى * ( والسارق والسارقة فاقطعوا
هامش
( 1 ) ق : 19 .
( 2 ) في بحث " القراءات السبع " من هذا الكتاب .
( 3 ) الإتقان : ج 1 ص 48 .
( 4 ) البقرة : 20 .
( 5 ) الحديد : 13 .
( 6 ) الإتقان : ج 1 ص 48 .
( 7 ) القارعة : 5 .
( 8 ) مريم : 26 .
( 9 ) يس : 29 و 53 .