المتشابه في القرآن كان حافزا للعقل المؤمن إلى النظر كي لا يضعف فيموت ،
فإن السهل الجلي جدا لا عمل للعقل فيه ، والعقل أعز القوى الإنسانية التي يجب
تربيتها ( 1 ) .
أو غير ذلك من وجوه الحكمة التي لا تبلغها العقول .
وبعد كل هذا فلا يبقى مجال للإشكال بأنه إذا كان الرسول ( صلى الله عليه وآله ) يريد السعة
للأمة فكيف منعها عثمان من ذلك وأمر بقراءة واحدة وأحرق كل ما عداها ؟ مع أن
الأمة كانت بعد الرسول ( صلى الله عليه وآله ) بحاجة إلى التوسعة .
ولا يبقى مجال أيضا للإشكال الآخر وهو : أن ما نسب إلى الرسول ( صلى الله عليه وآله ) من
أنه قال : " إن أمتي لا تطيق ذلك إذا قرأوا بحرف واحد " لا يتلائم مع ما جرى بعد
عثمان ، حيث إن الأمة قد أطاقت ذلك وكان لها ميسورا ، وتلقته منه بالقبول .
فإن هذين الإشكالين يردان على تفسيرات غير الأئمة لحديث نزول القرآن
على سبعة أحرف ، أما وقد عرفنا التفسير الحقيقي لهذه الكلمة عن أهل بيت
العصمة فلا يبقى ثمة إشكال ، والحمد لله المتعال .
هامش
( 1 ) راجع مجلة الهادي : السنة الخامسة العدد 3 ص 33 .