من الألفاظ المختلفة في كلمة واحدة ومعنى واحد . . . وهذا القول منسوب لجمهور
أهل الفقه والحديث ، منهم سفيان ، وابن وهب ، وابن جرير الطبري ، والطحاوي ( 1 ) .
ولكن ثمة فرق بين تفسير هؤلاء وتفسير الأئمة ( عليهم السلام ) ، فإن الأئمة قالوا بأن
المراد هو سبعة أوجه من المعاني ، وهؤلاء قالوا بسبعة أوجه للألفاظ المختلفة ،
وإن اتفقوا على تفسير الحرف بالوجه .
ويؤيد هذا الذي ذهبنا إليه تبعا لأئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) في تفسير الأحرف
السبعة ما رواه ابن جرير الطبري في مقدمة تفسيره عن أنس بن عياض عن أبي
حازم عن أبي سلمة قال : لا أعلمه إلا عن أبي هريرة ، فإن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال :
" انزل القرآن على سبعة أحرف " فالمراء فيه كفر - ثلاث مرات - فما عرفتم منه
فاعملوا به ، وما جهلتم منه فردوه إلى عالمه .
حيث إن المستفاد من هذا الحديث هو أن السبعة أحرف هي في المعاني
لا في الألفاظ .
فتلخص : أن القرآن انزل على سبعة وجوه من المعاني والتأويلات ، لكن
لا تبلغ العقول إلا الأقل منها ، ولابد من الرجوع إلى الراسخين في العلم في الأكثر .
والظاهر أنه مأخوذ من الحرف وهو الطرف والجانب ، وكأن للألفاظ القرآنية
جوانب وأطرافا ، أي معاني كلها محتملة احتمالا قريبا ، وهذا النحو من الاستعمال
شائع في اللغة الفارسية ، فيقولون : إن كلامه " دو پهلو است " أي أنه ذو معنيين
محتملين احتمالا قريبا ، يساوي أحدهما الآخر في الظهور .
حكمة نزول القرآن على سبعة أحرف بالمعنى الذي قلناه :
وأما وجه الحكمة في نزول القرآن كذلك فلعله هو الذي أشار إليه محمد عبده
عند حديثه عن الحكمة في وجود المتشابه في القرآن حيث قال : إن وجود
هامش
( 1 ) مناهل العرفان : ج 1 ص 167 .