حروفه وحرفوا حدوده ( 1 ) .
هذه خلاصة أدلة القائلين بالتحريف والجواب عنها .
أدلة القائلين بعدم التحريف :
وقد بقي أن نجمل أدلة القائلين بعدم التحريف وعدم النقص ، ونذكر أنها غير
تامة أيضا . فلابد من التطلع إلى أدلة قاطعة أخرى على ذلك ، لا يتطرق إليها
الاحتمال ولا تتعرض للمناقشة . وأدلة هؤلاء وما يرد عليها نجملها على النحو
التالي :
1 - استدلوا بقوله تعالى * ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) * ( 2 ) إذ المراد
من الذكر هو القرآن ، والمراد من حفظه إبقاءه على ما كان عليه وكما نزل على
النبي ( صلى الله عليه وآله ) . فلو فرض إسقاط آية منه فلا يكون حينئذ محفوظا من قبل الله ، ولم
يف الله بما وعد ( والعياذ بالله ) .
وأجيب بأنه من الممكن أن يحفظ الله كتابه عند إمام - كعلي ( عليه السلام ) - حتى
لا يضيع ، والإمام ( عليه السلام ) وهو رئيس الإسلام ينتفع به ويعلم الناس ما استفاده منه ،
ثم يرثه إمام آخر ، وهكذا إلى آخر الأئمة ينتفعون به ويعلمون الناس ما
يستنبطونه منه ، ويكون الكتاب حينئذ محفوظا ، ويستفيد الناس منه بشكل طبيعي .
وهذا الوجه وإن لم يكن قطعيا لكنه احتمال وارد ، والاحتمال يضر
بالاستدلال .
ثم عقب المستدل كلامه هنا بآية أخرى ، وهي قوله تعالى * ( إن الذين كفروا
بالذكر لما جاءهم وإنه لكتاب عزيز * لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه
تنزيل من حكيم حميد ) * ( 3 ) .
ولا شك أن التحريف باطل ، فلا سبيل لتطرقه إلى القرآن الكريم .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 8 ص 53 في رسالة الإمام الباقر ( عليه السلام ) إلى سعد الخير .
( 2 ) الحجر : 9 .
( 3 ) فصلت : 41 و 42 .