" عشر رضعات " أو " خمس رضعات " هي من كلام النبي ( صلى الله عليه وآله ) لا من القرآن ،
وقد اتفق مثل ذلك لبعض الصحابة كما قيل ، فقد نسب إلى أبي بن كعب أنه كتب
الدعاء وهو " اللهم إنا نستعينك ونشهد . . . الخ " في مصحفه ، وسماه سورة الخلع
والحفد ، لورود مادة هاتين الكلمتين فيه . وفي قبال هذا ما يذكرونه عن عبد الله بن
مسعود من أنه قال : إن المعوذتين ليستا من القرآن ، لأن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) كان يعوذ
بهما الحسن والحسين ، فظن أنهما دعاء وليستا من القرآن .
وخلاصة القول : إن من الممكن أن يشتبه على البعض بعض كلام النبي ( صلى الله عليه وآله )
بالقرآن أو بالعكس ، كما حصل في الأعصار السابقة لبعضهم ، وقد حكي عن ابن
عباس أنه كان يشك في بعض كلمات النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنها من القرآن ، وأنه قال مرة بعد
نقله لحديث عنه ( صلى الله عليه وآله ) : فلا أدري أمن القرآن هو أم لا ؟ ( 1 ) .
4 - إنه قد ورد أنه كان لأمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) قرآن مخصوص ، جمعه بنفسه
بعد وفاته ( صلى الله عليه وآله ) ، وعرضه على القوم ، فأعرضوا عنه ، فحجبه عنهم ، والمعروف أنه
كان مشتملا على أبعاض ليست موجودة في هذا القرآن الذي بين أيدينا .
وأجيب بأن زيادة قرآنه ( عليه السلام ) على ما في هذا القرآن الموجود وإن كانت متيقنة
لكن من الذي قال : إن هذه الزيادة كانت في القرآن نفسه ، فلعلها كانت
تفسيرا بعنوان التأويل ، أي ما يؤول إليه الكلام ، أو بعنوان التنزيل من الله تعالى
شرحا لمراده ، كما في الأحاديث القدسية ، لا بعنوان القرآن المعجز .
5 - إن عثمان بن عفان لما استولى على أمر الأمة جمع المصاحف المتفرقة ،
واستخرج منها نسخة سماها ب " الإمام " ، وأحرق ومزق سائر المصاحف ، ولم يفعل
ذلك إلا لإعدام ما تبقى فيها .
وأجيب بأن عثمان إنما جمع الناس على قراءة واحدة . وعن الحارث
المحاسبي : أن المشهور عند الناس أن جامع القرآن عثمان وليس كذلك ، إنما حمل
هامش
( 1 ) صحيح مسلم : ج 3 ص 100 .