أنه قال لزرارة حينما سأله زرارة : من أين علمت أن المسح ببعض الرأس وبعض
الرجلين ؟ قال : لمكان الباء ( 1 ) .
وكذا المسلمون ما زالوا يقرأون هذا القرآن ، بما فيه من السور والآيات ، تقربا
إلى بارئهم وامتثالا لقول النبي ( صلى الله عليه وآله ) : من قرأ سورة كذا أعطي من الحسنات كذا
وكذا .
وكذلك ما زالوا يجدون في هذا القرآن الموجود ما وصفه الله تعالى به من
الإعجاز في أحكامه وعدم الاختلاف في آياته ، وأنه في أعلى درجات الفصاحة
والبلاغة التي تعجز عنها العقول البشرية .
وكذلك هم يحترمونه ويكرمونه ، فلا يلمسونه إلا على الطهارة ، حتى تلك
الآيات التي ادعي نسخ حكمها .
إلى غير ذلك من الآثار والأحكام القرآنية التي يرتبونها عليه ، وهذا مما
يدركه كل مسلم منصف سليم الدين والفطرة .
هذا هو مجمل القول في هذا الدليل ، وتفصيل ذلك بمقدار ما يسمح به المجال .
وأن مما يدل على ذلك روايات كثيرة في موضوعات مختلفة ، متفرقة في الكتب
الحديثية ونخص بالذكر منها أبواب قراءة القرآن ، التي عقدها الحر العاملي في
وسائله ، وهذا موجز عن بعضها :
1 - باب وجوب تعلم القرآن . وفيه : قال أبو جعفر الباقر ( عليه السلام ) : يا سعد ، تعلموا
القرآن ، فإن القرآن يأتي يوم القيامة في أحسن صورة نظر إليها الخلق .
2 - باب وجوب إكرام القرآن . وفيه : قال أبو عبد الله الصادق ( عليه السلام ) : إذا جمع الله
عز وجل الأولين والآخرين إذا هم بشخص قد أقبل ، لم ير قط أحسن صورة منه ،
فإذا نظر إليه المؤمنون - وهو القرآن - قالوا : هذا منا .
3 - باب استحباب التفكر في معاني القرآن . وفيه : قال الصادق ( عليه السلام ) : إن هذا
القرآن فيه منار الهدى ومصابيح الدجى .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 291 ب 23 من أبواب الوضوء ح 1 .