عثمان الناس على القراءة بوجه واحد ، على اختيار بينه وبين من شهد من
المهاجرين والأنصار ، لما خشي الفتنة عند اختلاف أهل العراق والشام في
حروف القراءات ( 1 ) . فعثمان على هذا لم ينقص من القرآن شيئا ، بل حمل الناس
على قراءة واحدة ، والظاهر أنها هي القراءة الموجودة في عصرنا .
6 - وقد استدل على وجود النقيصة في القرآن الكريم بأخبار دالة على أن
ما نزل على النبي ( صلى الله عليه وآله ) أكثر من هذا القرآن الموجود .
منها : ما رواه الشيخ الكليني بسند معتبر عن هشام بن سالم عن أبي
عبد الله ( عليه السلام ) قال : إن القرآن الذي جاء به جبرئيل ( عليه السلام ) إلى محمد ( صلى الله عليه وآله ) سبعة عشر
ألف آية ( 2 ) .
وحيث إن الآيات القرآنية لا تزيد على ستة آلاف آية إلا بقليل فإن النتيجة
تكون أن القرآن قد نقص قريب من ثلثيه .
ومنها : ما رواه السيوطي عن الطبراني بسند موثق عن عمر بن الخطاب
مرفوعا : القرآن ألف ألف وسبعة وعشرون ألف حرف ، فمن قرأه محتسبا كان له
بكل حرف زوجة من الحور العين . قال السيوطي : رجاله ثقات إلا شيخ الطبراني ،
وتكلم فيه الذهبي ( 3 ) .
مع أن حروف القرآن الموجود لا تبلغ ثلث هذا العدد ، مما يعني أنه قد سقط
من القرآن أكثر من ثلثيه .
ومنها : ما عن ابن بابويه بسنده عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال :
يا ابن سنان ، إن سورة الأحزاب فضحت نساء قريش من العرب ، وكانت أطول من
سورة البقرة ، ولكن نقصوها وحرفوها ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الإتقان : ج 1 ص 61 .
( 2 ) الكافي : ج 2 ص 633 باب النوادر من كتاب فضل القرآن ح 28 .
( 3 ) الإتقان : ج 1 ص 72 .
( 4 ) ثواب الأعمال للشيخ الصدوق : ص 137 في ثواب من قرأ سورة الأحزاب .