قال : نحن الراسخون في العلم ، ونحن نعلم تأويله ( 1 ) .
3 - ما رواه أيضا عن بريد بن معاوية عن أحدهما ( الباقر أو الصادق ( عليهما السلام ) )
في قول الله عز وجل * ( وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم ) * ( 2 )
فرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أفضل الراسخين في العلم ، قد علمه الله عز وجل جميع ما أنزل
عليه من التنزيل والتأويل ، وما كان الله لينزل عليه شيئا لم يعلم تأويله ، وأوصياؤه
من بعده يعلمونه كله ، والذين لا يعلمون تأويله إذا قال العالم فيهم بعلم ، فأجابهم
الله بقوله * ( يقولون آمنا به كل من عند ربنا ) * ( 3 ) والقرآن خاص وعام ، ومحكم
ومتشابه ، وناسخ ومنسوخ ، فالراسخون في العلم يعلمونه ( 4 ) .
ولكننا نجد في قبال هذه الأخبار أخبارا أخرى تعارضها ، وتدل على أن
الراسخين في العلم لا يعلمون بالتأويل ، مما يعين أن الواو في قوله تعالى :
" والراسخون في العلم " للاستئناف ، ومن تلك الأخبار :
1 - ما قاله علي أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في خطبته المعروفة ب " خطبة الأشباح "
على ما قيل : واعلم أن الراسخين في العلم هم الذين أغناهم الله عن اقتحام السدد
المضروبة دون الغيوب ، الإقرار بجملة ما جهلوا تفسيره من الغيب المحجوب ،
فمدح الله اعترافهم بالعجز عن تناول ما لم يحيطوا به علما ، وسمى تركهم التعمق
فيما لم يكلفهم البحث عن كنهه رسوخا . . . الخ ( 5 ) .
وواضح أن كلامه ( عليه السلام ) ناظر إلى قوله تعالى " وما يعلم تأويله إلا الله
والراسخون في العلم . . . الخ " ، وأن الراسخين لا يعلمون التأويل ، ويعترفون بالعجز
عن تناول ما لم يحيطوا به علما .
ولكن لما كان في مقابل ذلك أخبار كثيرة تدل على علمهم بذلك فلابد
من تأويله ، أو حمله على غير ذلك مما لا ينافي هذه الأخبار الكثيرة ،
هامش
( 1 ) الكافي : ج 1 ص 214 باب أن الراسخين في العلم هم الأئمة ( عليهم السلام ) ح 1 .
( 2 ) آل عمران : 7 .
( 3 ) آل عمران : 7 .
( 4 ) الكافي : ج 1 ص 214 الباب السابق ح 2 .
( 5 ) نهج البلاغة ( شرح الشيخ محمد عبده ) : خطبة 89 ج 1 ص 161 .