المؤمنون لينفروا كافة ) * ( 1 ) .
وقال العتائقي : نسخ ذلك بقوله * ( وما كان المؤمنون لينفروا كافة ) * الآية ،
وبقوله تعالى * ( يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم فانفروا ثبات أو انفروا جميعا ) * ( 2 ) .
وقال الشيخ الزرقاني : إنها نسخت بآيات العذر .
وعن ابن عباس والحسن وعكرمة أنها منسوخة بقوله تعالى : " وما كان
المؤمنون " ( 3 ) .
ونجد في قبال هؤلاء من قال بعدم النسخ .
ومنهم الإمام الخوئي ، حيث قال في جملة كلام له : إن قوله تعالى : * ( وما كان
المؤمنون لينفروا كافة ) * بنفسه دليل على عدم النسخ ، فإنه دل على أن النفر لم يكن
واجبا على جميع المسلمين من بداية الأمر فكيف يكون ناسخا للآية المذكورة ؟
وفي تفسير النعماني لم يعد هذه الآية في جملة ما نقله عن علي من الآيات
المنسوخة .
والذي يظهر لنا هو : لا بآيات العذر ، ولا بآية النفر كافة ، ولا بآية الحذر .
أما أنها غير منسوخة بآيات العذر فلأن قوله تعالى * ( ليس على الأعمى
حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج ) * وإن كان ينافي إطلاق
قوله تعالى " انفروا " لكن هذه المنافاة لا توجب المعارضة والمباينة ليكون اللاحق
ناسخا للسابق ، بل الذي تعارف العمل به عند كل أحد هو حمل المطلق على
المقيد ، والقول بأن موضوع المطلق ليس هو كل إنسان ، بل موضوعه كل إنسان
غير مريض وغير أعرج وغير أعمى . ولا يخفى أن تخصيص العام وتقييد المطلق
أمر شائع ومعروف ، حتى قيل : ما من عام إلا وقد خص ، وهذا بخلاف النسخ الذي
هو نادر جدا في الشريعة ، فلا يصار إليه إلا بعد عدم وجود غيره من وجوه الجمع ،
من التخصيص والتقييد .
هامش
( 1 ) التوبة : 122 .
( 2 ) النساء : 71 .
( 3 ) تفسير البيان : ص 250 .