الواجب إنما هو قراءة القرآن بخصوصه لا ما تصدق عليه القراءة العربية
الصحيحة . نعم ، الظاهر جواز الاكتفاء بكل قراءة متعارفة عند الناس ، ولو كانت من
غير السبع .
وقال الإمام الخميني دام ظله في تعليقته على العروة : الأولى الأحوط قراءة
الحمد والتوحيد على النحو المعروف بين عامة الناس والمكتوب في المصحف .
هذا من أقوال بعض الإمامية . وأما عن غيرهم فنذكر :
1 - ابن الجزري ، وقد سبق قوله بأن لصحة القراءات ضابطة مركبة من أركان
ثلاثة ، فراجع ( 1 ) .
2 - وقال ابن قدامة : ويقرأ بما في مصحف عثمان ، ونقل عن أحمد أنه كان
يختار قراءة نافع من طريق إسماعيل بن جعفر . قال : فإن لم يكن فقراءة عاصم من
طريق أبي بكر بن عياش . وأثنى على قراءة أبي عمرو ابن العلاء ، ولم يكره قراءة
أحد من العشرة إلا قراءة حمزة والكسائي ، لما فيهما من الكسر والإدغام
والتكلف وزيادة المد ( 2 ) .
3 - ما عن سيبويه من أنه أنكر قراءة أبي عمرو في إسكان كلمة " بارئكم "
و " يأمركم " ( 3 ) .
4 - ما عن بعض وقد بالغ في الإشادة بالقراءات السبع قائلا : من زعم أن
القراءات السبع لا يلزم فيها التواتر فقوله كفر ( 4 ) .
5 - ما عن بعض أيضا من المبالغة في توهين القراءات السبع ، والغض من
شأنها ، فيزعم أنه لا فرق بينها وبين سائر القراءات ، ويحكم بأن الجميع روايات
آحاد . ويستدل على ذلك بأن القول بتواترها أمر منكر ( 5 ) .
هامش
( 1 ) ص 166 من هذا الكتاب .
( 2 ) المغني في الفقه : ج 1 ص 534 ، وقال شارحه : قال أبو بكر بن عياش : قراءة حمزة بدعة .
( 3 ) راجع كتاب سيبويه : ج 2 ص 308 .
( 4 ) القائل هو القاضي أبو سعيد فرج بن لب الأندلسي ، راجع مناهل العرفان : ج 1 ص 428 .
( 5 ) راجع نفس المصدر : ص 429 .