هاء ويحقق الثانية . هذا ما ذكره بعض وقال أيضا : أما " عليهم " ففيه عشر لغات ،
وكلها قد قرئ به ( 1 ) .
ويشهد لما قلنا - من أن المصاحف التي كتبت في زمن عثمان كانت خالية من
النقط والإعراب وأن ذلك كان منشأ اختلاف في القراءة - ما ذكره ابن الجزري ،
حيث قال في ضمن كلام له : إن المصاحف كتبت في خلافة عثمان من المصحف
الذي كان عند حفصة ، فوجه بمصحف إلى البصرة ومصحف إلى الكوفة ومصحف
إلى الشام ، وترك مصحفا بالمدينة ، وأمسك لنفسه مصحفا الذي يقال له الإمام ،
ووجه بمصحف إلى مكة وبمصحف إلى اليمن وبمصحف إلى البحرين - إلى أن
قال : - وجردت المصاحف جميعا من النقط والشكل ، ليحتملها ما صح نقله وثبت
تلاوته عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، إذ كان الاعتماد على الحفظ لا مجرد الخط ( 2 ) .
ثم قال ما حاصله : ثم إن القراء كثروا ، وكثر بينهم الاختلاف ، وكاد الباطل
يلتبس بالحق ، فقام جهابذة علماء الأمة ، فبالغوا في الاجتهاد ، وبينوا الحق المراد ،
وميزوه بأصول أصلوها ، ونعول كما عولوا عليها ، فنقول : كل قراءة وافقت العربية
ولو بوجه ووافقت أحد المصاحف العثمانية ولو احتمالا وصح سندها فهي القراءة
الصحيحة ، سواء كانت عن الأئمة السبعة أو العشرة أم عن غيرهم .
ومتى اختل ركن من هذه الأركان الثلاثة اطلق عليها ضعيفة أو شاذة أو
باطلة ، سواء كانت عن السبعة أو عمن هو أكبر منهم ( 3 ) .
ويستفاد من كلامه أنه لا يقول بتواتر القراءات كما سبق ، وإلا لما صح منه
تأسيس أصل للصحة وعدمها . ويبدو أن هذا هو الحق ، وذلك لأمور :
أولا : ما ذكره أصحاب التراجم من أنه ليس لمشايخ القراءات أسانيد كثيرة
جامعة لشروط التواتر ، الذي معناه امتناع اجتماع الرواة على الكذب عادة .
هذا ، ولو سلمنا التواتر فإنما هو عن المشايخ السبعة فقط كما عن الزركشي
هامش
( 1 ) إملاء ما من به الرحمن لأبي البقاء العكبري : ص 14 .
( 2 ) النشر في القراءات العشر : ج 1 ص 7 و 9 .
( 3 ) النشر في القراءات العشر : ج 1 ص 7 و 9 .