أي القراءات أرجح ؟
هذا بالنسبة إلى أصل جواز القراءة بالقراءات ، وأما أيها أرجح فلا يبعد أن
يقال : إن الراجح من بين القراءات هو القراءة بما في القرآن الكريم الذي بين
أيدينا ، فإن المعروف هو موافقته لقراءة عاصم ، الذي أخذ القراءة عن أبي
عبد الرحمن السلمي . وروى عن حفص الأسدي أنه قال : قال لي عاصم : ما كان
من القراءة التي أقرأتك بها فهي القراءة التي قرأت بها على أبي عبد الرحمن
السلمي عن علي ( عليه السلام ) ( 1 ) .
وقال ابن الجزري : كان عاصم الإمام الذي انتهت إليه رئاسة الإقراء بالكوفة
بعد أبي عبد الرحمن السلمي ، جلس موضعه ، ورحل الناس إليه للقراءة ، وكان قد
جمع بين الفصاحة والإتقان ، والتحرير والتجويد ، وكان أحسن الناس صوتا
بالقرآن .
قال أبو بكر بن عياش : لا احصي ما سمعت أبا إسحاق السبيعي يقول : ما
رأيت أحدا أقرأ للقرآن من عاصم . وقال عبيد الله بن أحمد بن حنبل : سألت أبي
عن عاصم فقال : رجل صالح ثقة خير ( 2 ) .
وقد سبق قول العلامة : أحب القرآن إلي ما قرأه عاصم من طريق أبي بكر بن
عياش ، وقراءة أبي عمرو ابن العلاء ( 3 ) .
( ثالثا ) جواز الاستدلال بكل واحد من القراءات :
وأما الأمر الثالث والأخير فهو جواز الاستدلال بكل واحد من القراءات ،
ولا يخفى أن جواز القراءة بالقراءات المختلفة لا يستلزم جواز الاستدلال بها
على الأحكام الشرعية ، لأن ما يدل على جواز القراءة بالقراءات كلا أو بعضا إنما
هامش
( 1 ) تفسير البيان : ص 95 .
( 2 ) النشر في القراءات العشر : ج 1 ص 155 .
( 3 ) منتهى المطلب : ص 274 كتاب الصلاة باب القراءة .