( ثانيا ) جواز القراءة بالقراءات :
وأما عن جواز القراءة بهذه القراءات ولو لم تكن متواترة فقد اتفق العلماء
على جواز ذلك في الجملة ، ولكنهم اختلفوا في شروط الجواز ، وإليك بعض
أقوالهم في ذلك ، فمن الإمامية :
1 - قال الشيخ الطبرسي ( رحمه الله ) : إن الظاهر من مذهب الإمامية أنهم أجمعوا على
جواز القراءة بما يتداوله القراء بينهم من القراءات ، إلا أنهم اختاروا القراءة بما
جاز بين القراء ، وكرهوا تجريد قراءة مفردة ( 1 ) .
2 - وقال العلامة الحلي ( قدس سره ) : يجوز أن يقرأ بأي قراءة شاء من السبع ، لتواترها
أجمع ، ولا يجوز أن يقرأ بالشاذ ، وأحب القرآن إلي ما قرأه عاصم ، من طريق أبي
بكر بن عياش ، وقراءة أبي عمرو ابن أبي العلاء ( 2 ) .
3 - وقال الشهيد الأول الشيخ محمد بن مكي ( رحمه الله ) : يجوز القراءة بالمتواتر ، ولا
يجوز بالشواذ ، ومنع بعض الأصحاب من قراءة أبي جعفر ويعقوب وخلف . وهي
كمال العشر ، والأصح جوازها ، لثبوت تواترها ، كثبوت قراءة القراء السبعة ( 3 ) .
4 - ما عن حاشية المدارك للبهبهاني ( رحمه الله ) : إن المراد بالمتواتر ما تواتر صحة
قراءته في زمان الأئمة ، بحيث يظهر أنهم كانوا يرضون به ، ويصححون ويجوزون
ارتكابه في الصلاة ( 4 ) .
5 - ما قاله بعض من قارب هذا العصر ، كقول السيد محمد كاظم
الطباطبائي ( رحمه الله ) في العروة الوثقى : الأحوط القراءة بإحدى القراءات السبع ، وإن
كان الأقوى عدم وجوبها ، بل يكفي القراءة على النهج العربي .
وقال الإمام الخوئي دام ظله في تعليقته على الكتاب : فيه منع ظاهر ، فإن
هامش
( 1 ) تفسير مجمع البيان : ج 1 ص 12 الفن الثاني .
( 2 ) منتهى المطلب : ص 274 كتاب الصلاة باب القراءة .
( 3 ) ذكرى الشيعة : كتاب الصلاة الواجب الرابع .
( 4 ) نقله عنه صاحب جواهر الكلام : باب القراءة .