يدل على جواز القراءة بها فقط ، وأما الاستدلال بمضمونها ومدلولها فهو أمر آخر ،
يحتاج إلى دليل آخر .
فإذا كانت القراءات متفقة على صيغة واحدة ومضمون واحد فلا إشكال ، وإذا
اختلفت القراءات واستلزم اختلافها الاختلاف في الحكم فلابد من التماس دليل
يدل على جواز الاستدلال بها عليه ، ومع عدمه يرجع إلى الأصول .
ومثال ذلك قوله تعالى : * ( ولا تقربوهن حتى يطهرن ) * ( 1 ) بتشديد الطاء تارة ،
وتخفيفها أخرى ، فعلى قراءة التخفيف يكون المراد : حتى حصول النقاء ، فيجوز
قربهن حين النقاء ولو قبل الاغتسال . وعلى قراءة التشديد : لا تحصل الطهارة إلا
بالاغتسال ، فلا يجوز قربهن إلا بعده ، ولا يجوز بمجرد النقاء .
ولم أر من استدل بجواز القراءة على جواز الحكم ، بل ديدن الفقهاء على
الاستدلال على جواز الحكم بأدلة أخرى غير أدلة جواز القراءة ، مما يكشف عن
أنهم يرون أن جواز القراءة لا يستلزم جواز الاستدلال بها على الحكم ، ولهذا
البحث مجال آخر ، فليطلب من مظانه في الكتب الفقهية ، والحمد لله رب العالمين .
هامش
( 1 ) البقرة : 222 .