فهو من الخليل بن أحمد الفراهيدي ( 1 ) ، ويشهد لما ذكرناه :
1 - ما في المفصل من أن الخليل بن أحمد أبدل النقط برموز أخرى ، هي
الفتحة والكسرة والضمة . وصرح في موضع آخر بأن الشكل الحاضر من وضع
الخليل ( 2 ) .
2 - ما في الإتقان ، حيث قال السيوطي : كان الشكل في المصدر الأول نقطا
فالفتحة على أول الحرف ، والضمة على آخره ، والكسرة تحت أوله ، وعليه مشى
الداني ، والذي اشتهر الآن : الضبط بالحركات المأخوذة من الحروف ، وهو الذي
أخرجه الخليل ، وهو أكثر وأوضح ، وعليه العمل . وقال في موضع آخر : أول من
وضع الهمزة والتشديد والروم والإشمام الخليل ( 3 ) .
3 - ما ذكره الدكتور راميار من أن العلامات الإعرابية - الفتحة والكسرة
والضمة - من آثار الخليل ( 4 ) .
وكان ما فعله الخليل هو المرحلة الثالثة في تحسين الخط ، وتيسير قراءته ،
وإبعاد احتمالات الالتباس فيه ، حيث وضع الحركات الثلاث والهمزة والتشديد
وغير ذلك ، مما أسهم في تيسير قراءة رسم القرآن الكريم ، جزاه الله عن كتاب الله
كل خير ورحمة .
وبعد ذلك أتت المرحلة الرابعة من التحسين والتيسير ، إذ بطول الزمان وتزايد
رغبة المسلمين في قراءة القرآن وتحسينه وتيسيره وضعوا علامات للجزم ولألف
الوصل ولغيرها . ثم جاء الخطاطون المهرة ، فأضافوا لرسم القرآن رونقا وجمالا .
هامش
( 1 ) الخليل بن أحمد ، أفضل الناس في الأدب ، وقوله حجة فيه ، وهو مخترع علم العروض
وفضله أشهر من أن يذكر ، وكان إمامي المذهب . ( راجع الخلاصة للعلامة الحلي ( رحمه الله ) ) .
( 2 ) المفصل في تاريخ العرب : ج 8 ص 190 .
( 3 ) الإتقان : ج 2 ص 171 .
( 4 ) تاريخ القرآن ( فارسي ) : ص 154 في إعجام الكتاب ونقطه ، نقلا عن كتاب : النقط لأبي
عمرو الداني : ص 133 .