إعجام القرآن ونقطه
اختلافات القراءات :
إن منشأ اختلاف القراء في قراءة الكتاب الكريم هو :
1 - توهمهم جواز القراءة على سبعة أحرف ، فمنهم من اختار القراءة على هذا
الحرف ، ومنهم من اختار ذاك ، فحدث الاختلاف بسبب ذلك - وهو نظير
الاختلاف الواقع بين من جمعوا القرآن على عهد النبي ( صلى الله عليه وآله ) . فيقال مثلا : إن قراءة
ابن مسعود تخالف النص المشهور في كثير من الآيات ، وذلك لأنه كان يبدل كثيرا
من الكلمات بمرادفاتها ، وكان ذلك غالبا لغرض الإيضاح والإفهام ( 1 ) .
فعن ابن قتيبة أن ابن مسعود كان يقرأ : " وتكون الجبال كالصوف المنفوش "
بدل " كالعهن المنفوش " . وعلل ذلك بأن العهن هو الصوف ، وهذا أوضح وآنس
للأفهام ( 2 ) .
2 - إن المصحف العثماني كان عاريا من الإعراب والنقط ، ولذا كان ذلك منشأ
للكثير من الالتباس والخطأ ، سيما لدى الناس الذين لم يدركوا النبي ( صلى الله عليه وآله )
أو أدركوه لكنهم كانوا من غير العرب أو من العرب البعيدين عن العربية ، أما
العربي الأصيل المدرك لزمان النبي ( صلى الله عليه وآله ) الحاضر في مجلسه السامع منه فلا
يحتمل في حقه الاشتباه والخطأ إلا فيما شذ .
هامش
( 1 ) التمهيد في علوم القرآن : ج 1 ص 316 و 317 .
( 2 ) التمهيد في علوم القرآن : ج 1 ص 316 و 317 .