تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان في تفسير القرآن — صفحة 735

مساهمون:

ص٧٣٥
مقاتليهم ، وسبى ذراريهم ، واستباح أموالهم ، وخرب ديارهم ، وأقبل بالأسارى والأموال معه ، ونزل جبرئيل ( عليه السلام ) ، فأخبر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بما فتح الله على علي ( عليه السلام ) وجماعة المسلمين ، فصعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ، وأخبر الناس بما فتح الله على المسلمين ، وأعلمهم أنه لم يقتل « 1 » منهم إلا رجلان ، فنزل ، وخرج يستقبل عليا ( عليه السلام ) في جميع أهل المدينة من المسلمين حتى لقيه على ثلاثة أميال من المدينة ، فلما رآه علي ( عليه السلام ) مقبلا نزل عن دابته ، ونزل النبي ( صلى الله عليه وآله ) حتى التزمه ، وقبل ما بين عينيه ، فنزل جماعة المسلمين إلى علي ( عليه السلام ) حيث نزل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فأقبل بالغنيمة والأسارى وما رزقهم الله به من أهل وادي اليابس » . ثم قال جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) : « ما غنم المسلمون مثلها قط إلا أن يكون من خيبر ، فإنها مثل خيبر ، فأنزل الله تبارك وتعالى في ذلك * ( والْعادِياتِ ضَبْحاً ) * يعني بالعاديات الخيل تعدو بالرجال ، والضبح : صيحتها في أعنتها ولجمها * ( فَالْمُورِياتِ قَدْحاً فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً ) * فقد أخبرتك أنها أغارت عليهم صبحا » . [ قلت ] : قوله : * ( فَأَثَرْنَ بِه نَقْعاً ) * ؟ قال : « يعني الخيل ، فأثرن بالوادي نقعا * ( فَوَسَطْنَ بِه جَمْعاً ) * » . قلت : قوله : * ( إِنَّ الإِنْسانَ لِرَبِّه لَكَنُودٌ ) * ؟ قال : « لكفور » . * ( وإِنَّه عَلى ذلِكَ لَشَهِيدٌ ) * ؟ قال : « يعنيهما جميعا ، قد شهدا جميعا وادي اليابس ، وكانا لحب الحياة حريصين » . [ قلت ] : قوله : * ( أَفَلا يَعْلَمُ إِذا بُعْثِرَ ما فِي الْقُبُورِ وحُصِّلَ ما فِي الصُّدُورِ إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ ) * ؟ قال : « نزلت الآيتان فيهما خاصة ، كانا يضمران ضمير السوء ويعملان به ، فأخبر الله خبرهما وفعالهما ، فهذه قصة أهل وادي اليابس وتفسير العاديات » . 11841 / [ 2 ] - ثم قال علي بن إبراهيم أيضا في تفسير * ( الْعادِياتِ ضَبْحاً ) * : أي عدوا عليهم في الضبح ، ضباح الكلاب : صوتها ، * ( فَالْمُورِياتِ قَدْحاً ) * كانت بلادهم فيها حجارة ، فإذا وطئتها سنابك الخيل كانت تقدح « 2 » منها النار ، * ( فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً ) * أي صبحهم بالغارة * ( فَأَثَرْنَ بِه نَقْعاً ) * قال : ثارت الغبرة من ركض الخيل * ( فَوَسَطْنَ بِه جَمْعاً ) * ، قال : توسط المشركين بجمعهم * ( إِنَّ الإِنْسانَ لِرَبِّه لَكَنُودٌ ) * أي كفور ، وهم الذين أمروا وأشاروا على أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أن يدع الطريق مما حسدوه ، وكان علي ( عليه السلام ) قد أخذ بهم على غير الطريق الذي أخذ فيه أبو بكر وعمر ، فعلموا أنه يظفر بالقوم ، فقال عمرو بن العاص لأبي بكر : إن عليا غلام حدث لا علم له بالطريق ، وهذا طريق مسبع « 3 » لا يؤمن فيه السباع ، فمشيا إليه ، وقالا له : يا أبا الحسن ، هذا الطريق الذي أخذت فيه طريق مسبع ، فلو رجعت إلى الطريق ؟ فقال لهما أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : « الزما رحالكما ، وكفا عما لا يعنيكما ، واسمعا وأطيعا ، فإني أعلم بما أصنع » فسكتا .
هامش
2 - تفسير القمّي 2 : 439 . ( 1 ) في المصدر : يصب . ( 2 ) في المصدر : تنقدح . ( 3 ) أسبع الطريق : كثرت به السّباع . « المعجم الوسيط 1 : 414 » .