تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان في تفسير القرآن — صفحة 733

مساهمون:

ص٧٣٣
أن يعرض عليهم الإسلام ، فإن بايعوك وإلا واقفهم « 1 » ، فاقتل مقاتليهم ، واسب ذراريهم ، واستبح أموالهم ، وخرب ضياعهم وديارهم فمضى أبو بكر ومعه من المهاجرين والأنصار في أحسن عدة ، وأحسن هيئة ، يسير بهم سيرا رفيقا حتى انتهوا إلى أهل وادي اليابس ، فلما نظر « 2 » القوم نزول القوم عليهم ، ونزل أبا بكر وأصحابه قريبا منهم ، خرج إليهم من أهل وادي اليابس مائتا رجل مدججين بالسلاح ، فلما صادفوهم قالوا لهم : من أنتم ؟ ومن أين أقبلتم ؟ وأين تريدون ؟ ليخرج إلينا صاحبكم حتى نكلمه فخرج إليهم أبو بكر في نفر من أصحابه المسلمين ، فقال لهم : أنا أبو بكر صاحب رسول الله . قالوا : ما أقدمك علينا ؟ قال : أمرني رسول الله أن أعرض عليكم الإسلام ، فإن تدخلوا فيما دخل فيه المسلمون ، لكم ما لهم ، وعليكم ما عليهم ، وإلا فالحرب بيننا وبينكم قالوا : واللات والعزى ، لولا رحم ماسة وقرابة قريبة لقتلناك وجميع من معك قتلة تكون حديثا لمن يكون بعدكم ، فارجع أنت ومن معك واربحوا العافية ، فإنا إنما نريد صاحبكم بعينه ، وأخاه علي بن أبي طالب . فقال أبو بكر لأصحابه : يا قوم ، القوم أكثر منكم أضعافا ، وأعد منكم ، وقد نأت داركم عن إخوانكم من المسلمين ، فارجعوا نعلم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بحال القوم ، فقالوا له جميعا : خالفت - يا أبا بكر - قول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وما أمرك به ، فاتق الله وواقع القوم ، ولا تخالف قول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال : إني أعلم ما لا تعلمون ، والشاهد يرى ما لا يرى الغائب ، فانصرف وانصرف الناس أجمعون ، فأخبر النبي ( صلى الله عليه وآله ) بمقالة القوم ، وما رد عليهم أبو بكر ، فقال [ رسول الله ] ( صلى الله عليه وآله ) : يا أبا بكر ، خالفت أمري ، ولم تفعل ما أمرتك به ، وكنت لي والله عاصيا فيما أمرتك . فقام النبي ( صلى الله عليه وآله ) حتى صعد المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : يا معشر المسلمين ، إني أمرت أبا بكر أن يسير إلى أهل وادي اليابس ، وأن يعرض عليهم الإسلام ، ويدعوهم إلى الله ، فإن أجابوه وإلا واقعهم « 3 » ، وإنه سار إليهم ، وخرج إليه منهم مائتا رجل ، فلما سمع كلامهم وما استقبلوه به انتفخ سحره « 4 » ، ودخله الرعب منهم ، وترك قولي ، ولم يطع أمري ، وإن جبرئيل ( عليه السلام ) جاء من عند « 5 » الله أن أبعث إليهم عمر مكانه في أصحابه في أربعة آلاف فارس ، فسر يا عمر على اسم الله ، ولا تعمل ما عمل أبو بكر أخوك ، فإنه قد عصى الله وعصاني ، وأمره بما أمر به أبا بكر . فخرج عمر والمهاجرين والأنصار الذين كانوا مع أبي بكر يقصد في سيره « 6 » حتى شارف القوم وكان قريبا منهم بحيث يراهم ويرونه ، فخرج إليهم مائتا رجل ، فقالوا له ولأصحابه مثل مقالتهم لأبي بكر ، فانصرف وانصرف
هامش
( 1 ) في المصدر : فان تابعوه وإلَّا واقعهم . ( 2 ) في المصدر : بلغ . ( 3 ) في « ي » : واقفهم . ( 4 ) انتفخ سحره : امتلأ خوفا وجبن . « المعجم الوسيط 1 : 419 » . ( 5 ) في المصدر : جبرئيل ( عليه السّلام ) أمرني عن . ( 6 ) في المصدر : يقتصد بهم في سيرهم .
البرهان في تفسير القرآن — صفحة 733 | السيد هاشم البحراني / قسم الدراسات الاسلامية / مؤسسة البعثة