وقوله : * ( وإِنَّه عَلى ذلِكَ لَشَهِيدٌ ) * أي على العداوة * ( وإِنَّه لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ ) * يعني حب الحياة حيث خافا السباع على أنفسهما . فقال الله عز وجل : * ( أَفَلا يَعْلَمُ إِذا بُعْثِرَ ما فِي الْقُبُورِ وحُصِّلَ ما فِي الصُّدُورِ ) * أي يجمع ويظهر * ( إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ ) * .
11842 / [ 3 ] - محمد بن العباس : عن محمد بن الحسين ، عن أحمد بن محمد ، عن أبان بن عثمان ، عن عمر ابن دينار ، عن أبان بن تغلب ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : « إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أقرع بين أهل الصفة فبعث منهم ثمانين رجلا إلى بني سليم ، وأمر عليهم أبا بكر ، فسار إليهم ، فلقيهم قريبا من الحرة ، وكانت أرضهم أسنة كثيرة الحجارة والشجر ببطن الوادي ، والمنحدر إليهم صعب ، فهزموه وقتلوا من أصحابه مقتلة عظيمة ، فلما قدموا على النبي ( صلى الله عليه وآله ) عقد لعمر بن الخطاب وبعثه ، فكمن [ له ] بنو سليم بين الحجارة وتحت الشجر ، فلما ذهب ليهبط خرجوا عليه ليلا فهزموه حتى بلغ جنده سيف البحر « 1 » ، فرجع عمر منهزما .
فقام عمرو بن العاص إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فقال : أنا لهم - يا رسول الله - ابعثني إليهم . فقال له : خذ في شأنك ، فخرج إليهم فهزموه ، وقتل من أصحابه ما شاء الله .
قال : ومكث رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أياما ، يدعو عليهم ، ثم أرسل بلالا ، وقال : علي ببردي النجراني وقبائي الخطية ، ثم دعا عليا ( عليه السلام ) فعقد له ، ثم قال : أرسلته كرارا غير فرار ، ثم قال : اللهم إن كنت تعلم أني رسولك فاحفظني فيه ، وافعل به وافعل . فقال له من ذلك ما شاء الله » .
قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : « وكأني أنظر إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يشيع عليا ( عليه السلام ) عند مسجد الأحزاب ، وعلي ( عليه السلام ) على فرس أشقر مهلوب « 2 » ، وهو يوصيه ، قال : فسار وتوجه نحو العراق ، حتى ظنوا أنه يريد بهم غير ذلك الوجه ، فسار بهم حتى استقبل الوادي من فمه ، وجعل يسير في الليل ، ويمكن النهار حتى إذا دنا من القوم ، أمر أصحابه أن يطعموا الخيل ، وأوقفهم مكانا ، وقال : لا تبرحوا مكانكم ، ثم سار أمامهم ، فلما رأى عمرو بن العاص ما صنع ، وظهرت آية الفتح ، قال لأبي بكر : إن هذا شاب حدث ، وأنا أعلم بهذه البلاد منه ، وها هنا عدو ، هو أشد علينا من بني سليم : الضباع والذئاب ، فإن خرجت علينا نفرت بنا ، وخشيت أن تقطعنا ، فكلمه يخلي عنا نعلو الوادي ، قال : فانطلق أبو بكر فكلمه وأطال ، فلم يجبه حرفا ، فرجع إليهم ، فقال : لا والله ما أجابني حرفا ، فقال عمرو ابن العاص لعمر بن الخطاب : انطلق إليه لعلك أقوى عليه من أبي بكر ، [ قال ] : فانطلق عمر فصنع به ما صنع بأبي بكر ، فرجع فأخبرهم أنه لم يجبه حرفا ، فقال أبو بكر : لا والله لا نزول من مكاننا ، أمرنا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن نسمع لعلي ونطيع .
قال : فلما أحس علي ( عليه السلام ) بالفجر أغار عليهم ، فأمكنه الله من ديارهم ، فنزلت * ( والْعادِياتِ ضَبْحاً فَالْمُورِياتِ قَدْحاً فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً فَأَثَرْنَ بِه نَقْعاً فَوَسَطْنَ بِه جَمْعاً ) * ، قال : فخرج رسول
هامش
3 - تأويل الآيات 2 : 841 / 2 .
( 1 ) السيّف : ساحل البحر . « لسان العرب 9 : 167 » .
( 2 ) فرس مهلوب : مستأصل شعر الذّنب . « لسان العرب 1 : 786 » .