تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان في تفسير القرآن — صفحة 757

مساهمون:

ص٧٥٧
أربع مائة سنة حتى إذا بشروا بولادته ، ورأوا علامات ظهوره ، اشتدت البلوى عليهم ، وحمل عليهم بالخشب والحجارة ، وطلبوا الفقيه الذي كانوا يستريحون إلى أحاديثه فاستتر ، وراسلهم ، وقالوا : كنا مع الشدة نستريح إلى حديثك فخرج بهم إلى بعض الصحارى ، وجلس يحدثهم حديث القائم ونعته وقرب الأمر ، وكانت ليلة قمراء ، فبينا هم كذلك إذ طلع عليهم موسى ( عليه السلام ) ، وكان في ذلك الوقت حدث السن ، وقد خرج من دار فرعون يظهر النزهة ، فعدل عن موكبه ، وأقبل إليهم وتحته بغلة وعليه طيلسان خز ، فلما رآه الفقيه عرفه بالنعت ، فقام إليه وانكب على قدميه فقبلهما . ثم قال : الحمد لله الذي لم يمتني حتى رأيتك ، فلما رآه الشيعة فعل ذلك « 1 » علموا أنه صاحبهم ، فانكبوا عليه « 2 » ، فلم يزدهم على أن قال : أرجو أن يعجل الله فرجكم . ثم غاب بعد ذلك ، وخرج إلى مدينة مدين ، فأقام عند شعيب ما أقام ، فكانت الغيبة الثانية أشد عليهم من الأولى ، وكانت نيفا وخمسين سنة ، واشتدت البلوى عليهم ، واستتر الفقيه ، فبعثوا إليه : أنه لا صبر لنا على استتارك عنا ، فخرج إلى بعض الصحارى واستدعاهم ، وطيب نفوسهم ، وأعلمهم أن الله عز وجل أوحى إليه أنه مفرج عنهم بعد أربعين سنة فقالوا بأجمعهم : الحمد لله فأوحى الله عز وجل إليه : قل لهم : قد جعلتها ثلاثين سنة لقولهم : الحمد لله فقالوا : كل نعمة فمن الله فأوحى الله إليه : قل لهم : قد جعلتها عشرين سنة فقالوا : لا يأتي بالخير إلا الله ، فأوحى الله إليه : قل لهم : قد جعلتها عشرا فقالوا : لا يصرف السوء إلا الله فأوحى الله إليه : قل لهم : لا تبرحوا فقد أذنت في فرجكم فبينا هم كذلك ، إذ طلع موسى ( عليه السلام ) راكبا حمارا ، فأراد الفقيه أن يعرف الشيعة ما يتبصرون به ، وجاء موسى ( عليه السلام ) حتى وقف عليهم ، فسلم عليهم ، فقال له الفقيه : ما اسمك ؟ فقال : موسى . قال : ابن من ؟ قال : ابن عمران . قال : ابن من ؟ قال : ابن فاهث « 3 » بن لاوي بن يعقوب . قال : بماذا جئت ؟ قال : بالرسالة من عند الله عز وجل . فقام إليه فقبل يده ، ثم جلس بينهم ، فطيب نفوسهم ، وأمرهم أمره ، ثم فرقهم ، فكان بين ذلك الوقت وبين فرجهم بغرق فرعون أربعون سنة » . 9354 / [ 2 ] - وعنه ، قال : حدثنا أبي ومحمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد ( رضي الله عنهما ) ، عن سعد بن عبد الله ، وعبد الله بن جعفر الحميري ، ومحمد بن يحيى العطار ، وأحمد بن إدريس ، جميعا ، قالوا : حدثنا أحمد بن محمد ابن عيسى ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي ، عن أبان بن عثمان ، عن محمد الحلبي ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « إن يوسف بن يعقوب ( صلوات الله عليهما ) حين حضرته الوفاة جمع آل يعقوب ، وهم ثمانون رجلا فقال : إن هؤلاء القبط سيظهرون عليكم ، ويسومونكم سوء العذاب ، وإنما ينجيكم الله من أيديهم برجل من ولد لاوي بن يعقوب ، اسمه موسى بن عمران ( عليه السلام ) غلام طويل ، جعد ، آدم ، فجعل الرجل من بني إسرائيل يسمي ابنه عمران ، ويسمي عمران ابنه موسى - فذكر أبان بن عثمان ، عن أبي الحسين « 4 » ، عن أبي بصير ، عن أبي
هامش
2 - كمال الدين وتمام النعمة : 147 / 13 . ( 1 ) في المصدر : فلما رأى الشيعة ذلك . ( 2 ) في المصدر : فأكبوا على الأرض شكرا للَّه عزّ وجلّ . ( 3 ) في المصدر : قاهث . ( 4 ) في « ط ، ي » : عن أبي الحصين ، والظاهر أن الصواب وأبي الحسين . انظر معجم رجال الحديث 21 : 45 .