وأكمل خصالك ! لا أعلم فيك خصلة أكرهها إلا أنك في مؤنة أبي . قال : فخرج ، حتى أتى الساحل ، فأعان صيادا على ساحل البحر ، فأعطاه السمكة التي وجد في بطنها خاتمه » .
9107 / [ 12 ] - وروي أن سليمان ( عليه السلام ) كان يجلس على بساطه ويسير في الهواء ، فمر ذات يوم وهو سائر في أرض كربلاء فأدارت الريح بساطه ثلاث دورات ، حتى خافوا السقوط ، فسكنت الريح ، ونزل البساط في أرض كربلاء ، فقال سليمان للريح : « لم سكنت ؟ » فقالت : إن هنا يقتل الحسين ( عليه السلام ) . فقال : « ومن يكون الحسين ؟ » فقالت : هو سبط محمد المختار ، وابن علي الكرار . فقال : « ومن قاتله ؟ » . فقالت : يقتله لعين أهل السماوات والأرض يزيد ( لعنه الله ) . فرفع سليمان يديه ولعنه ، ودعا عليه ، وأمن على دعائه الإنس والجن ، فهبت الريح ، وسار البساط .
9108 / [ 13 ] - وروي عن سلمان الفارسي ( رضي الله عنه ) ، قال : كنا جلوسا مع أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بمنزله لما بويع عمر بن الخطاب ، قال : كنت أنا ، والحسن ، والحسين ( عليهما السلام ) ، ومحمد بن الحنفية ، ومحمد بن أبي بكر ، وعمار بن ياسر ، والمقداد بن الأسود الكندي ( رضي الله عنهم ) : قال له ابنه الحسن ( عليه السلام ) : « يا أمير المؤمنين ، إن سليمان سأل ربه ملكا لا ينبغي لأحد من بعده ، فأعطاه ذلك ، فهل ملكت مما ملك سليمان بن داود ( عليه السلام ) ؟ » فقال ( عليه السلام ) : « والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ، إن سليمان بن داود سأل الله عز وجل الملك وأعطاه ، وأن أباك ملك ما لم يملكه بعد جدك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أحد قبله ، ولا يملكه أحد بعده » .
فقال له الحسن ( عليه السلام ) : « نريد أن ترينا مما فضلك الله تعالى به من الكرامة » . فقال ( عليه السلام ) : « أفعل إن شاء الله » .
وساق الحديث بما فضله الله تعالى به ، وفي الحديث : فقال الحسن ( عليه السلام ) : « يا أمير المؤمنين ، إن سليمان ابن داود ( عليه السلام ) كان مطاعا بخاتمه ، وأمير المؤمنين بماذا يطاع ؟ » فقال ( عليه السلام ) : « أنا عين الله في أرضه ، أنا لسان الله الناطق في خلقه ، أنا نور الله الذي لا يطفأ ، أنا باب الله الذي يؤتى منه ، وحجته على عباده » .
ثم قال : « أتحبون أن أريكم خاتم سليمان بن داود ( عليه السلام ) ؟ » . قال : « نعم » . فأدخل يده إلى جيبه ، فأخرج خاتما من ذهب ، فصه من ياقوتة حمراء ، عليه مكتوب : محمد وعلي ، فقال ( عليه السلام ) : « تريدون أن أريكم سليمان ابن داود ( عليه السلام ) ؟ » فقلنا : نعم . فقام ، ونحن معه ، فدخل بنا بستانا ما رأينا أحسن منه ، وفيه من جميع الفواكه والأعناب ، وأنهاره تجري ، والأطيار يتجاوبن على الأشجار ، فحين رأته الأطيار جاءته ترفرف حوله حتى توسطنا البستان ، فإذا سرير عليه شاب ملقى على ظهره ، واضع يده على صدره ، فأخرج أمير المؤمنين ( عليه السلام ) الخاتم من جيبه ، وجعله في إصبع سليمان ( عليه السلام ) ، فنهض قائما ، وقال : « السلام عليك يا أمير المؤمنين ، ووصي رسول رب العالمين ، أنت والله الصديق الأكبر ، والفاروق الأعظم ، قد أفلح من تمسك بك ، وقد خاب وخسر من تخلف عنك ، وإني سألت الله تعالى بكم أهل البيت فأعطيت ذلك الملك » .
هامش
12 - . . . ، بحار الأنوار 44 : 244 / 42 .
13 - . . . ، المحتضر : 71 ، بحار الأنوار 27 : 33 / 5 .