تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان في تفسير القرآن — صفحة 656

مساهمون:

ص٦٥٦
يعني مقيدين ، قد شد بعضهم إلى بعض ، وهم الذين عصوا سليمان ( عليه السلام ) حين سلبه الله عز وجل ملكه . 9100 / [ 5 ] - علي بن إبراهيم : وقال الصادق ( عليه السلام ) : جعل الله عز وجل ملك سليمان في خاتمه ، فكان إذا لبسه حضرته الجن والإنس والشياطين ، وجميع الطير ، والوحوش وأطاعوه ، فيقعد على كرسيه ، ويبعث الله ريحا تحمل الكرسي بجميع ما عليه من الشياطين ، والطير ، والإنس ، والدواب ، والخيل ، فتمر بها في الهواء إلى موضع يريده سليمان ( عليه السلام ) ، وكان يصلي الغداة بالشام ، ويصلي الظهر بفارس ، وكان يأمر الشياطين أن تحمل الحجارة من فارس يبيعونها « 1 » بالشام ، فلما مسح أعناق الخيل وسوقها بالسيف سلبه الله ملكه ، وكان إذا دخل الخلاء دفع خاتمه إلى بعض من يخدمه ، فجاء شيطان فخدع خادمه ، وأخذ منه الخاتم ولبسه ، فخرت عليه الشياطين ، والإنس ، والجن ، والطيور ، والوحوش ، وخرج سليمان في طلب الخاتم فلم يجده ، فهرب ، ومر على ساحل البحر ، وأنكرت بنو إسرائيل الشيطان الذي تصور في صورة سليمان ، وصاروا إلى أمه ، فقالوا لها ، أتنكرين من سليمان شيئا ؟ فقالت : كان أبر الناس بي ، وهو اليوم يبغضني « 2 » ! وصاروا إلى جواريه ونسائه ، فقالوا : أتنكرن من سليمان شيئا ؟ قلن : كان لم يكن يأتينا في الحيض ، وهو الآن يأتينا في الحيض « 3 » ! فلما خاف الشيطان أن يفطنوا به ألقى الخاتم في البحر ، فبعث الله سمكة فالتقمته ، وهرب الشيطان ، فبقي بنو إسرائيل يطلبون سليمان أربعين يوما ، وكان سليمان يمر على ساحل البحر ، يبكي ، ويستغفر الله ، تائبا إلى الله مما كان منه ، فلما كان بعد أربعين يوما مر بصياد يصيد السمك ، فقال له : أعينك على أن تعطيني من السمك شيئا ؟ قال : نعم . فأعانه سليمان ، فلما اصطاد دفع إلى سليمان سمكة ، فأخذها ، فشق بطنها ، وذهب يغسلها ، فوجد الخاتم في بطنها ، فلبسه ، فخرت عليه الشياطين ، والجن ، والإنس ، والطير ، والوحش ، ورجع إلى ما كان ، وطلب ذلك الشيطان وجنوده الذين كانوا معه ، فقيدهم ، وحبس بعضهم في جوف الماء ، وبعضهم في جوف الصخر بأسماء الله ، فهم محبوسون معذبون إلى يوم القيامة . قال : ولما رجع سليمان إلى ملكه قال لآصف بن برخيا ، وكان آصف كاتب سليمان ، وهو الذي كان عنده علم من الكتاب : قد عذرت الناس بجهالتهم ، فكيف أعذرك ؟ قال : لا تعذرني ، فقد عرفت الشيطان الذي أخذ خاتمك ، وأباه ، وأمه ، وعمه ، وخاله ، ولقد قال لي : اكتب لي . فقلت له : إن قلمي لا يجري بالجور . فقال : اجلس ، ولا تكتب . فكنت أجلس ولا أكتب شيئا ، ولكن أخبرني عنك يا سليمان ، صرت تحب الهدهد وهو أخس الطير منبتا ، وأنتنهن ريحا . قال : إنه يبصر الماء من وراء الصفا الأصم . قال : وكيف يبصر الماء من وراء الصفا ، وإنما يوارى عنه الفخ بكف من تراب حتى يؤخذ بعنقه ؟ فقال سليمان : قف يا وقاف ، إنه إذا جاء القدر حال دون البصر » .
هامش
5 - تفسير القمّي 2 : 235 . ( 1 ) في « ط » : يبعثونها . ( 2 ) في نسخة من « ط » زيادة : ويعصيني . ( 3 ) ( وهو الآن يأتينا في الحيض ) ليس في المصدر .
البرهان في تفسير القرآن — صفحة 656 | السيد هاشم البحراني / قسم الدراسات الاسلامية / مؤسسة البعثة