تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان في تفسير القرآن — صفحة 890

مساهمون:

ص٨٩٠
والآطام « 1 » . 7362 / [ 2 ] - محمد بن العباس ، قال : حدثنا حميد بن زياد ، عن الحسن بن محمد بن سماعة ، عن صفوان بن يحيى ، عن ابن مسكان ، عن حجر بن زائدة ، عن حمران ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : سألته عن قول الله عز وجل : * ( ولَوْ لا دَفْعُ اللَّه النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وبِيَعٌ وصَلَواتٌ ومَساجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّه كَثِيراً ) * . فقال : « كان قوم صالحون ، وهم مهاجرون قوم سوء خوفا أن يفسدوهم ، فيدفع الله أيديهم عن الصالحين ، ولم يأجر أولئك بما يقع « 2 » بهم ، وفينا مثلهم » . 7363 / [ 3 ] - وعنه : عن محمد بن همام ، عن محمد بن إسماعيل ، عن عيسى بن داود ، عن أبي الحسن موسى ابن جعفر ، عن أبيه ( عليهما السلام ) ، في قوله عز وجل : * ( ولَوْ لا دَفْعُ اللَّه النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وبِيَعٌ وصَلَواتٌ ومَساجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّه كَثِيراً ) * ، قال : « هم الأئمة الأعلام ، ولولا صبرهم ، وانتظارهم الأمر أن يأتيهم من الله لقتلوا جميعا . قال الله عز وجل : * ( ولَيَنْصُرَنَّ اللَّه مَنْ يَنْصُرُه إِنَّ اللَّه لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ) * » . قال شرف الدين النجفي : بيان معنى هذا التأويل الأول : قوله : « كان قوم صالحون ، وهم مهاجرون قوم سوء خوفا أن يفسدوهم » أي يفسدوا عليهم دينهم ، فهاجروهم لأجل ذلك ، فالله تعالى يدفع أيدي القوم السوء عن الصالحين . وقوله : « وفينا مثلهم » قوم صالحون وهم الأئمة الراشدون ، وقوم سوء وهم المخالفون ، والله تعالى يدفع أيدي المخالفين عن الأئمة الراشدين ، والحمد لله رب العالمين « 3 » . ثم قال : وأما معنى التأويل الثاني : قوله : « هم الأئمة » . بيانه : أن الله سبحانه يدفع بعض الناس عن بعض ، فالمدفوع عنهم : [ هم ] الأئمة ( عليهم السلام ) ، والمدفوعون : هم الظالمون . وقوله : « ولولا صبرهم وانتظارهم الأمر أن يأتيهم من الله لقتلوا جميعا » معناه : ولولا صبرهم على الأذى والتكذيب ، وانتظارهم أمر الله أن يأتيهم بفرج آل محمد ، وقيام القائم ( عليه السلام ) ، لقاموا كما قام غيرهم [ بالسيف ] ، ولو قاموا لقتلوا جميعا ، [ ولو قتلوا جميعا ] لهدمت صوامع ، وبيع ، وصلوات ، ومساجد .
هامش
2 - تأويل الآيات 1 : 340 / 19 . 3 - تأويل الآيات 1 : 340 / 20 ، وقطعة منه في شواهد التنزيل 1 : 280 / 384 وتذكرة الخواص : 16 وفرائد السمطين 1 : 339 / 261 وينابيع المودة : 70 و 72 و 74 و 120 . ( 1 ) الآطام : جمع أطم ، بسكون الطاء وضمّها : الحصن والبيت المرتفع . ( 2 ) في المصدر : بما يدفع . ( 3 ) قال المجلسي ( رحمه اللَّه ) في تفسير ذلك : أي كان قوم صالحون هجروا قوم سوء خوفا أن يفسدوا عليهم دينهم ، فاللَّه تعالى يدفع بهذا القوم السوء عن الصالحين شرّ الكفّار ، كما كان الخلفاء الثلاثة وبنو اميّة وأضرابهم يقاتلون المشركين ويدفعونهم عن المؤمنين الَّذين لا يخالطونهم ولا يعاونونهم خوفا من أن يفسدوا عليهم دينهم لنفاقهم وفجورهم ، ولم يأجر اللَّه هؤلاء المنافقين بهذا الدفع ، لأنّه لم يكن غرضهم إلَّا الملك والسلطنة والاستيلاء على المؤمنين وأئمّتهم ، كما قال النبيّ ( صلى اللَّه عليه وآله ) : « إنّ اللَّه يؤيّد هذا الدين بأقوام لا خلاق لهم » وأمّا قوله ( عليه السّلام ) : « وفينا مثلهم » يعني نحن أيضا نهجر المخالفين لسوء فعالهم ، فيدفع اللَّه ضرر الكافرين وشرّهم عنّا بهم . « البحار 24 : 361 » .