تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان في تفسير القرآن — صفحة 844

مساهمون:

ص٨٤٤
ويسألون الله لمحبيكم ، ويفرحون بمن قدم عليهم منكم ، كما يفرح الأهل بالغائب القادم بعد طول الغيبة . يا علي ، شيعتك الذين يخافون الله في السر ، وينصحونه في العلانية . يا علي ، شيعتك الذين يتنافسون في الدرجات ، لأنهم يلقون الله عز وجل وما عليهم من ذنب . يا علي ، أعمال شيعتك تعرض علي في كل يوم جمعة فأفرح بصالح ما يبلغني من أعمالهم ، وأستغفر لسيئاتهم . يا علي ، ذكرك في التوراة ، وذكر شيعتك قبل أن يخلقوا بكل خير ، وكذلك في الإنجيل ، فاسأل أهل الإنجيل وأهل الكتاب عن أليا يخبروك مع علمك بالتوراة والإنجيل ، وما أعطاك الله عز وجل من علم الكتاب ، وإن أهل الإنجيل ليتعاظمون أليا وما يعرفونه وما يعرفون شيعته ، وإنما يعرفونهم بما يجدونه في كتبهم . يا علي ، إن أصحابك ذكرهم في السماء أكبر وأعظم من ذكر أهل الأرض لهم بالخير ، فليفرحوا بذلك وليزدادوا اجتهادا . يا علي إن أرواح شيعتك تصعد إلى السماء في رقادهم ووفاتهم ، فتنظر الملائكة إليها كما ينظر الناس إلى الهلال شوقا إليهم ، ولما يرون من منزلتهم عند الله عز وجل . يا علي ، قل لأصحابك العارفين بك يتنزهون « 1 » عن الأعمال التي يقارفها عدوهم ، فما من يوم وليلة إلا ورحمة من الله تبارك وتعالى تغشاهم فليجتنبوا الدنس . يا علي ، اشتد غضب الله عز وجل على من قلاهم وبرىء منك ومنهم ، واستبدل بك وبهم ، ومال إلى عدوك ، وتركك وشيعتك واختار الضلال ، ونصب الحرب لك ولشيعتك ، وأبغضنا أهل البيت ، وأبغض من والاك ونصرك واختارك وبذل مهجته وماله فينا . يا علي ، اقرأهم مني السلام ، من لم أر منهم ولم يرني وأعلمهم أنهم إخواني الذين أشتاق إليهم ، فليلقوا علمي إلى من يبلغ القرون من بعدي ، وليتمسكوا بحبل الله وليعتصموا به ، وليجتهدوا في العمل ، فإنا لم نخرجهم من هدى إلى ضلالة ، وأخبرهم أن الله عز وجل راض عنهم ، وأنه يباهي بهم ملائكته ، وينظر إليهم في كل جمعة برحمته « 2 » ، ويأمر الملائكة أن تستغفر لهم . يا علي ، لا ترغب عن نصرة قوم يبلغهم أو يسمعون أني أحبك فأحبوك لحبي إياك ، ودانوا الله عز وجل بذلك ، وأعطوك صفو المودة في قلوبهم ، واختاروك على الآباء والإخوة والأولاد وسلكوا طريقك ، وقد حملوا على المكاره فينا ، فأبوا إلا نصرنا وبذلك المهج فينا مع الأذى وسوء القول ، وما يقاسونه من مضاضة ذلك ، فكن بهم رحيما واقنع بهم ، فإن الله تبارك وتعالى اختارهم بعلمه لنا من بين الخلق ، وخلقهم من طينتنا ، واستودعهم سرنا ، وألزم قلوبهم معرفة حقنا ، وشرح صدورهم ، وجعلهم مستمسكين بحبلنا ، لا يؤثرون علينا من خالفنا مع ما يزول
هامش
( 1 ) في « ج ، ي » : يتنزعون . ( 2 ) في « ي » : برحمة .