تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان في تفسير القرآن — صفحة 841

مساهمون:

ص٨٤١
تعالى : * ( وهُمْ فِيها لا يَسْمَعُونَ ) * . قال : في رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : « لما نزلت هذه الآية وجد « 1 » منها أهل مكة وجدا شديدا ، فدخل عليهم عبد الله بن الزبعرى « 2 » ، وكفار قريش يخوضون في هذه الآية ، فقال ابن الزبعرى : أمحمد تكلم بهذه الآية ؟ قالوا : « نعم » . قال : لئن اعترف بهذه لأخصمنه . فجمع بينهما فقال : يا محمد ، أرأيت الآية التي قرأت آنفا ، أفينا وفي آلهتنا خاصة ، أم في أمم من الأمم الماضية وآلهتهم ؟ قال ( صلى الله عليه وآله ) : بل فيكم وفي آلهتكم ، وفي الأمم الماضية وفي آلهتهم . إلا من استثنى الله . فقال ابن الزبعرى : لأخصمنك - والله - ألست تثني على عيسى خيرا ، وقد عرفت أن النصارى يعبدون عيسى وأمه ، وأن طائفة من الناس يعبدون الملائكة ، أفليس هؤلاء مع الآلهة في النار ؟ فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : لا . فضجت قريش وضحكوا ، وقالوا : خصمك ابن الزبعرى . فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : قلتم الباطل ، أما قلت إلا من استثنى الله وهو قوله تعالى : * ( إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها وهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خالِدُونَ ) * » . قال : « قوله تعالى : * ( حَصَبُ جَهَنَّمَ ) * يقول : يقذفون فيها قذفا » . قال : « قوله تعالى : * ( أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ ) * يعني الملائكة وعيسى بن مريم ( عليهما السلام ) » . 7203 / [ 2 ] - وقال علي بن إبراهيم ، في قوله تعالى : * ( إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ ) * ناسخة لقوله : وإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها « 3 » . 7204 / [ 3 ] - عبد الله بن جعفر الحميري ، بإسناده عن مسعدة بن زياد ، قال : حدثني جعفر ، عن أبيه ، أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : « إن الله تبارك وتعالى يأتي يوم القيامة بكل شيء يعبد من دونه ، من شمس أو قمر أو غير ذلك ، ثم يسأل كل إنسان عما كان يعبد ، فيقول كل من عبد غيره : ربنا إنا كنا نعبدها لتقربنا إليك زلفى . فيقول الله تبارك وتعالى للملائكة : اذهبوا بهم ، وبما كانوا يعبدون إلى النار ما خلا من استثنيت ، فأولئك عنها مبعدون » . 7205 / [ 4 ] - محمد بن العباس ، قال : حدثنا أبو جعفر الحسن بن علي بن الوليد الفسوي ، بإسناده عن النعمان ابن بشير ، قال : كنا ذات ليلة عند علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) سمارا إذ قرأ هذه الآية : * ( إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ ) * ،
هامش
2 - تفسير القمي 2 : 77 . 3 - قرب الإسناد : 41 . 4 - تأويل الآيات 1 : 329 / 14 ، تفسير البيضاوي 2 : 79 ، الدر المنثور 5 : 681 ، روح المعاني 17 : 97 . ( 1 ) وجد : حزن . « الصحاح - وجد - 2 : 547 » . ( 2 ) عبد الله بن الزبعرى بن قيس السهمي القرشي ، أبو سعد ، شاعر قريش في الجاهلية . كان شديدا على المسلمين إلى أن كفتحت مكة ، فهرب إلى نجران ، فقال فيه حسان أبياتا ، فلما بلغته عاد إلى مكة ، فأسلم واعتذر ، ومدح النبي ( صلى الله عليه وآله ) فأمر له بحلة . الأغاني 14 : 11 ، شرح شواهد المغني 2 : 551 ، أعلام الزركلي 4 : 87 . ( 3 ) مريم 19 : 71 .