7192 / [ 4 ] - ابن بابويه : بإسناده عن عبد المنعم بن إدريس ، عن أبيه ، عن وهب بن منبه اليماني ، قال : انطلق إبليس يستقرئ مجالس بني إسرائيل أجمع ما يكونون ، ويقول في مريم ، ويقذفها بزكريا ( عليه السلام ) ، حتى التحم الشر ، وشاعت الفاحشة على زكريا ( عليه السلام ) .
فلما رأى زكريا ( عليه السلام ) ذاك هرب ، واتبعه سفهاؤهم وشرارهم ، وسلك في واد كثير النبت ، حتى إذا توسطه انفرج له جذع شجرة ، فدخل فيه ( عليه السلام ) ، وانطبقت عليه الشجرة ، وأقبل إبليس يطلبه معهم حتى انتهى إلى الشجرة التي دخل فيها زكريا ( عليه السلام ) ، فقاس لهم إبليس الشجرة من أسفلها إلى أعلاها ، حتى إذا وضع يده على موضع القلب من زكريا ، أمرهم فنشروا بمناشيرهم ، وقطعوا الشجرة ، وقطعوه في وسطها ، ثم تفرقوا عنه وتركوه ، وغاب عنهم إبليس حين فرغ مما أراد ، فكان آخر العهد منهم به ، ولم يصب زكريا ( عليه السلام ) من ألم المنشار شيء ، ثم بعث الله عز وجل الملائكة ، فغسلوا زكريا وصلوا عليه ثلاثة أيام من قبل أن يدفن وكذلك الأنبياء ( عليهم السلام ) لا يتغيرون ، ولا يأكلهم التراب ، ويصلى عليهم ثلاثة أيام ، ثم يدفنون .
7193 / [ 5 ] - علي بن إبراهيم ، قال : حدثني أبي ، عن النضر بن سويد ، عن يحيى الحلبي ، عن هارون بن خارجة ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، في حديث بخت نصر ، وقتله بني إسرائيل ، قال : « فلما وافى - يعني بخت نصر - بيت المقدس نظر إلى جبل من تراب وسط المدينة ، وإذا دم يغلي وسطه ، كلما ألقي عليه التراب خرج وهو يغلي ، فقال بخت نصر : ما هذا ؟ فقالوا : هذا دم نبي كان لله قتله ملوك بني إسرائيل ، ودمه يغلي ، وكلما ألقينا عليه التراب خرج وهو يغلي . فقال بخت نصر : لأقتلن بني إسرائيل أبدا حتى يسكن هذا الدم .
وكان ذلك الدم دم يحيى بن زكريا ( عليه السلام ) ، وكان في زمانه ملك جبار يزني بنساء بني إسرائيل ، وكان يمر بيحيى بن زكريا ( عليه السلام ) ، فقال له يحيى ( عليه السلام ) : اتق الله - أيها الملك - لا يحل لك هذا . فقالت له امرأة من اللواتي كان يزني بهن حين سكر : أيها الملك ، اقتل هذا ، فأمر أن يؤتى برأسه ، فأتي برأس يحيى ( عليه السلام ) في طست ، وكان الرأس يكلمه ، ويقول له : يا هذا ، اتق الله ، لا يحل لك هذا ، ثم علا الدم في الطست حتى فاض إلى الأرض ، فخرج يغلي ولا يسكن .
وكان بين قتل يحيى وخروج بخت نصر ، مائة سنة ، ولم يزل بخت نصر يقتلهم ، وكان يدخل قرية قرية فيقتل الرجال ، والنساء ، والصبيان ، وكل حيوان ، والدم يغلي ولا يسكن ، حتى أفناهم ، فقال : أبقي أحد في هذه البلاد ؟
فقالوا : عجوز في موضع كذا وكذا ، فبعث إليها ، فضرب عنقها على الدم ، فسكن ، وكانت آخر من بقي » .
والحديث طويل ، ذكرناه بطوله في قوله تعالى : أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ وهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها ، من سورة البقرة « 1 » .
هامش
4 - علل الشرائع : 80 / 1 .
5 - تفسير القمّي 1 : 88 .
( 1 ) تقدّم في الحديث ( 1 ) من تفسير الآية ( 259 ) من سورة البقرة .