تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان في تفسير القرآن — صفحة 805

مساهمون:

ص٨٠٥
أمده الله بخمسة آلاف من الملائكة مسومين ، حتى إذا صعد النجف قال لأصحابه : تعبدوا ليلتكم هذه ، فيبيتون بين راكع وساجد يتضرعون إلى الله ، حتى إذا أصبح قال : خذوا بنا طريق النخيلة ، وعلى الكوفة جند مجندة « قلت : وجند مجندة ؟ قال : « إي والله ، حتى ينتهي إلى مسجد إبراهيم ( عليه السلام ) بالنخيلة ، فيصلي فيه ركعتين ، فيخرج إليه من كان بالكوفة من مرجئيها وغيرهم من جيش السفياني ، فيقول لأصحابه : استطردوا لهم . ثم يقول : كروا عليهم ، - قال أبو جعفر ( عليه السلام ) - ولا يجوز - والله - الخندق منهم مخبر . ثم يدخل الكوفة فلا يبقى مؤمن إلا كان فيها ، أوحن إليها ، وهو قول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، ثم يقول لأصحابه : سيروا إلى هذا الطاغية ، فيدعوه إلى كتاب الله وسنة نبيه ( صلى الله عليه وآله ) فيعطيه السفياني من البيعة مسلما ، فيقول له كلب ، وهم أخواله : ما هذا الذي صنعت ؟ والله ما نبايعك على هذا أبدا . فيقول ما أصنع ؟ فيقولون : استقبله فيستقبله ، ثم يقول له القائم ( عليه السلام ) : خذ حذرك فإنني أديت إليك ، وأنا مقاتلك . فيصبح فيقاتلهم فيمنحه الله أكتافهم ، ويأخذ السفياني أسيرا ، فينطلق به ويذبحه بيده . ثم يرسل جريدة خيل « 1 » إلى الروم فيستحذرون بقية بني أمية ، فإذا انتهوا إلى الروم قالوا : أخرجوا إلينا أهل ملتنا عندكم - فيأبون ، ويقولون : والله لا نفعل : فيقول الجريدة : والله لو أمرنا لقاتلناكم ، ثم ينطلقون إلى صاحبهم فيعرضون ذلك عليه ، فيقول انطلقوا فأخرجوا إليهم أصحابهم ، فإن هؤلاء قد أتوا بسلطان . وهو قول الله عز وجل : * ( فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ لا تَرْكُضُوا وارْجِعُوا إِلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيه ومَساكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ ) * قال : يعني الكنوز التي كنتم تكنزون ، * ( قالُوا يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ حَتَّى جَعَلْناهُمْ حَصِيداً خامِدِينَ ) * لا يبقى منهم مخبر » . والحديث طويل تقدم بطوله في قوله تعالى : وقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ من سورة الأنفال « 2 » . وقد مضى حديث في معنى الآية في قوله تعالى : فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِه فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ في سورة الأنعام بهذا المعنى « 3 » . 7111 / [ 5 ] - محمد بن يعقوب ، قال : حدثني محمد بن يحيى ، عن أحمد بن عيسى ، وعلي بن إبراهيم عن أبيه جميعا ، عن الحسن بن محبوب ، عن عبد الله بن غالب الأسدي ، عن أبيه ، عن سعيد بن المسيب ، قال : كان علي بن الحسين ( عليهما السلام ) يعظ الناس ، ويزهدهم في الدنيا ، ويرغبهم في أعمال الآخرة بهذا الكلام في كل جمعة في مسجد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وحفظ عنه وكتب - وذكر الحديث إلى أن قال ( عليه السلام ) : « ولقد أسمعكم الله في كتابه ما قد فعل بالقوم الظالمين من أهل القرى قبلكم ، حيث قال : * ( وكَمْ قَصَمْنا مِنْ قَرْيَةٍ كانَتْ ظالِمَةً ) * ،
هامش
5 - الكافي 8 : 72 / 29 . ( 1 ) يقال : ندب القائد جريدة من الخيل : إذا لم ينهض معهم راجلا ، والجريدة من الخيل : الجماعة جرّدت من سائرها لوجه . « لسان العرب - جرد - 3 : 118 » . ( 2 ) تقدّم في الحديث ( 3 ) من تفسير الآية ( 39 ) من سورة الأنفال . ( 3 ) تقدّم في الحديث ( 4 ) من تفسير الآية ( 44 - 45 ) من سورة الأنعام .
البرهان في تفسير القرآن — صفحة 805 | السيد هاشم البحراني / قسم الدراسات الاسلامية / مؤسسة البعثة