يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّه وأَطِيعُوا الرَّسُولَ وأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ ) * « 1 » يعني الذين يرثهم الكتاب « 2 » والحكمة وحسدوا عليها ، فقوله تعالى :
أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّه مِنْ فَضْلِه فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ والْحِكْمَةَ وآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً ) * ، يعني الطاعة للمصطفين الطاهرين ، فالملك هاهنا هو الطاعة لهم » .
قالت العلماء : فأخبرنا : هل فسر الله تعالى الاصطفاء في الكتاب ؟
فقال الرضا ( عليه السلام ) : « فسر الاصطفاء في الظاهر سوى الباطن في اثني عشر موطنا وموضعا - وساق الحديث بذكر المواضع إلى أن قال - وأما الثانية عشر ، فقوله عز وجل : * ( وأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ واصْطَبِرْ عَلَيْها ) * فخصصنا الله تعالى بهذه الخصوصية ، إذ أمرنا مع الأمة بإقامة الصلاة ثم خصصنا من دون الأمة ، فكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يجيء إلى باب علي وفاطمة ( صلوات الله عليهما ) ، بعد نزول هذه الآية تسعة أشهر ، كل يوم عند حضور كل صلاة ، خمس مرات ، فيقول : الصلاة رحمكم الله ، وما أكرم الله أحدا من ذراري الأنبياء ( عليهم السلام ) بمثل هذه الكرامة التي أكرمنا بها وخصصنا من دون جميع أهل بيتهم » .
فقال المأمون والعلماء : جزاكم الله - أهل بيت نبيكم - عن هذه الأمة خيرا ، فما نجد الشرح والبيان فيما اشتبه علينا إلا عندكم .
7084 / [ 2 ] - محمد بن العباس ( رحمه الله ) ، قال : حدثنا عبد العزيز بن يحيى ، عن محمد بن عبد الرحمن بن سلام ، عن أحمد بن عبد الله بن عيسى « 3 » بن مصقلة القمي ، عن زرارة بن أعين ، عن أبي جعفر الباقر ، عن أبيه علي بن الحسين ( عليهم السلام ) في قول الله عز وجل : * ( وأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ واصْطَبِرْ عَلَيْها ) * .
قال : « نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين ( عليهم السلام ) ، كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يأتي باب فاطمة ( عليها السلام ) كل سحرة « 4 » ، فيقول : السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته ، الصلاة يرحمكم الله إِنَّما يُرِيدُ اللَّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) * « 5 » » .
7085 / [ 3 ] - الشيخ ورام ، قال : يروى عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أنه كان إذا أصاب أهله خصاصة « 6 » قال :
« قوموا إلى الصلاة » ، ويقول : « بهذا أمرني ربي ، قال الله تعالى * ( وأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ واصْطَبِرْ عَلَيْها لا نَسْئَلُكَ رِزْقاً نَحْنُ نَرْزُقُكَ والْعاقِبَةُ لِلتَّقْوى ) * » .
هامش
2 - تأويل الآيات 1 : 322 / 22 ، شواهد التنزل 1 : 381 / 526 .
3 - تنبيه الخواطر 1 : 222 .
( 1 ) النساء 4 : 59 .
( 2 ) في المصدر : قرنهم بالكتاب .
( 3 ) في النسخ : عبد اللَّه بن عيسى ، صحيحه ما أثبتناه من رجال النجاشي : 101 / 252 .
( 4 ) السّحرة : السّحر ، وهو آخر الليل قبيل الصبح . « لسان العرب - سحر - 4 : 350 » .
( 5 ) الأحزاب 33 : 333 .
( 6 ) الخصاصة : الفقر وسوء الحال .