تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان في تفسير القرآن — صفحة 755

مساهمون:

ص٧٥٥
الأشياء خارجا من الجهتين المذمومتين : إحداهما النفي ، إذ كان النفي هو الإبطال والعدم . والجهة الثانية التشبيه بصفة المخلوق الظاهر التركيب والتأليف ، فلم يكن بد من إثبات الصانع لوجود المصنوعين ، والاضطرار منهم إليه أنهم مصنوعون ، وأن صانعهم غيرهم وليس مثلهم ، إذ كان مثلهم شبيها بهم في ظاهر التركيب والتأليف ، وفيما يجري عليهم من حدوثهم بعد أن لم يكونوا ، وتنقلهم « 1 » من صغر إلى كبر ، وسواد إلى بياض ، وقوة إلى ضعف ، وأحوال موجودة لا حاجة بنا إلى تفسيرها لثباتها ووجودها » . قال السائل : فأنت قد حددته إذ أثبت وجوده ؟ قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : « لم أحدده ، ولكن أثبته إذا لم يكن بين النفي والإثبات منزلة » . قال السائل : فقوله : * ( الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى ) * ؟ قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : « بذلك وصف نفسه ، وكذلك هو مستول على العرش ، بائن من خلقه ، من غير أن يكون العرش حاملا له ، ولا أن العرش حاوله ، ولا أن العرش محل له ، لكنا نقول : هو حامل العرش ، وممسك للعرش ونقول في ذلك ما قال : وَسِعَ كُرْسِيُّه السَّماواتِ والأَرْضَ ) * « 2 » ، فثبتنا من العرش والكرسي ما ثبته ، ونفينا أن يكون العرش والكرسي حاويا له ، وأن يكون عز وجل محتاجا إلى مكان ، أو إلى شيء مما خلق ، بل خلقه محتاجون إليه » . قال السائل : فما الفرق بين أن ترفعوا أيديكم إلى السماء ، وبين أن تخفضوها نحو الأرض ؟ قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : « ذلك في علمه وإحاطته وقدرته سواء ، لكنه عز وجل أمر أولياءه وعباده برفع أيديهم إلى السماء نحو العرش ، لأنه جعله معدن الرزق ، فثبتنا ما ثبته القرآن والأخبار عن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) حين قال : ارفعوا أيديكم إلى الله عز وجل ، وهذا تجمع عليه فرق الأمة كلها » . 6981 / [ 12 ] - الطبرسي في ( الاحتجاج ) : عن الصادق ( عليه السلام ) ، وقد سأله ( عليه السلام ) زنديق ، فقال : فأخبرني عن الشمس ، أين تغيب ؟ قال ( عليه السلام ) : « إن بعض العلماء قال : إذا انحدرت أسفل القبة دار بها الفلك إلى بطن السماء صاعدة أبدا ، إلى أن تنحط إلى موضع مطلعها ، يعني أنها تغيب في عين حامية ، ثم تخرق الأرض راجعة إلى موضع مطلعها ، فتخر تحت العرش حتى يؤذن لها بالطلوع ، ويسلب نورها كل يوم ، وتجلل نورا آخر » . قال : فالكرسي أكبر أم العرش ؟ قال ( عليه السلام ) : « كل شيء خلقه الله في جوف الكرسي ما خلا عرشه ، فإنه أعظم من أن يحيط به الكرسي » قال : فخلق النهار قبل الليل ؟ قال ( عليه السلام ) : « نعم ، خلق النهار قبل الليل ، والشمس قبل القمر ، والأرض قبل السماء ، ووضع الأرض على
هامش
12 - الاحتجاج : 351 . ( 1 ) في « ط » نسخة بدل : وتقلَّبهم . ( 2 ) البقرة 2 : 255 .
البرهان في تفسير القرآن — صفحة 755 | السيد هاشم البحراني / قسم الدراسات الاسلامية / مؤسسة البعثة