تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان في تفسير القرآن — صفحة 855

مساهمون:

ص٨٥٥
ولا يكون داعيا إلى الله عز وجل من أمر بدعاء مثله إلى التوبة والحق والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ولا يأمر بالمعروف من قد امر أن يؤمر به ، ولا ينهى عن المنكر من قد امر أن ينهى عنه . فمن كان قد تمت فيه شرائط الله عز وجل التي وصف الله بها أهلها من أصحاب النبي ( صلى الله عليه وآله ) وهو مظلوم ، فهو مأذون له في الجهاد ، كما أذن لهم في الجهاد بذلك المعنى ، لأن حكم الله عز وجل في الأولين والآخرين وفرائضه عليهم سواء ، إلا من علة أو حادث يكون ، والأولون والآخرون أيضا في منع الحوادث شركاء ، والفرائض عليهم واحدة ، يسأل الآخرون عن أداء الفرائض كما « 1 » يسأل عنه الأولون ، ويحاسبون عما به يحاسبون ، ومن لم يكن على صفة من أذن الله له في الجهاد من المؤمنين ، فليس من أهل الجهاد ، وليس بمأذون له فيه حتى يفيء بما شرط الله عز وجل عليه ، فإذا تكاملت فيه شرائط الله عز وجل على المؤمنين والمجاهدين فهو من المأذونين لهم في الجهاد . فليتق الله عز وجل عبد ولا يغتر بالأماني التي نهى الله عز وجل عنها من هذه الأحاديث الكاذبة على الله التي يكذبها القرآن ، ويتبرأ منها ومن حملتها ورواتها ، ولا يقدم على الله عز وجل بشبهة لا يعذر بها ، فإنه ليس وراء المتعرض للقتل في سبيل الله منزلة يؤتى الله من قبلها وهي غاية الأعمال في عظم قدرها . فليحكم امرؤ لنفسه وليرها كتاب الله عز وجل ويعرضها عليه ، فإنه لا أحد أعرف بالمرء من نفسه ، فإن وجدها قائمة بما شرط الله عليه في الجهاد فليقدم على الجهاد ، وإن علم تقصيرا فليصلحها ، وليقمها على ما فرض الله عليها من الجهاد ، ثم ليقدم بها وهي طاهرة مطهرة من كل دنس يحول بينها وبين جهادها . ولسنا نقول لمن أراد الجهاد وهو على خلاف ما وصفنا من شرائط الله عز وجل على المؤمنين والمجاهدين : لا تجاهدوا . ولكن نقول : قد علمناكم ما شرط الله عز وجل على أهل الجهاد الذين بايعهم واشترى منهم أنفسهم وأموالهم بالجنان . فليصلح امرؤ ما علم من نفسه من تقصير عن ذلك ، وليعرضها على شرائط الله عز وجل ، فإن رأى أنه قد وفى بها وتكاملت فيه ، فإنه ممن أذن الله عز وجل له في الجهاد ، وإن أبى إلا أن « 2 » يكون مجاهدا على ما فيه من الإصرار على المعاصي والمحارم والإقدام على الجهاد بالتخبيط والعمى ، والقدوم على الله عز وجل بالجهل والروايات الكاذبة ، فلقد - لعمري - جاء الأثر فيمن فعل هذا الفعل . إن الله عز وجل ينصر هذا الدين بأقوام لا خلاق لهم . فليتق الله عز وجل امرؤ ، وليحذر أن يكون منهم ، فقد بين لكم ولا عذر لكم بعد البيان في الجهل ، ولا قوة إلا بالله ، وحسبنا الله عليه توكلنا وإليه المصير » . 4754 / [ 3 ] - وعنه : عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي بصير ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : تلوت : « التائبون العابدون » فقال : « لا ، اقرأ : التائبين العابدين ، إلى آخرها » . فسئل عن العلة في ذلك ؟ فقال : « اشترى من المؤمنين التائبين العابدين » .
هامش
3 - الكافي 8 : 377 / 569 . ( 1 ) في المصدر : عمّا . ( 2 ) في المصدر : أن لا .
البرهان في تفسير القرآن — صفحة 855 | السيد هاشم البحراني / قسم الدراسات الاسلامية / مؤسسة البعثة