تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان في تفسير القرآن — صفحة 852

مساهمون:

ص٨٥٢
يدعو ويُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ ) * « 1 » . ثم ذكر من أذن له في الدعاء إليه بعده وبعد رسوله في كتابه ، فقال : ولْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ ويَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ ويَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) * « 2 » ثم أخبر عن هذه الأمة ، وممن هي ، وأنها من ذرية إبراهيم وذرية إسماعيل من سكان الحرم ، ممن لم يعبدوا غير الله قط ، الذين وجبت لهم الدعوة دعوة إبراهيم وإسماعيل ، من أهل المسجد ، الذين أخبر عنهم في كتابه أنه أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ، الذين وصفناهم قبل هذا في صفة أمة إبراهيم ( عليه السلام ) ، الذين عناهم الله تبارك وتعالى في قوله : أَدْعُوا إِلَى اللَّه عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا ومَنِ اتَّبَعَنِي « 3 » يعني أول من اتبعه على الإيمان به والتصديق له فيما جاء به من عند الله عز وجل من الأمة التي بعث فيها ومنها وإليها قبل الخلق ، ممن لم يشرك بالله قط ، ولم يلبس إيمانه بظلم وهو الشرك . ثم ذكر أتباع نبيه ( صلى الله عليه وآله ) وأتباع هذه الأمة التي وصفها في كتابه بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وجعلها داعية إليه ، وأذن لها في الدعاء إليه ، فقال : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّه ومَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) * « 4 » . ثم وصف أتباع نبيه ( صلى الله عليه وآله ) من المؤمنين ، فقال الله عز وجل : مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّه والَّذِينَ مَعَه أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّه ورِضْواناً سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ ومَثَلُهُمْ فِي الإِنْجِيلِ ) * « 5 » وقال : يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّه النَّبِيَّ والَّذِينَ آمَنُوا مَعَه نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وبِأَيْمانِهِمْ « 6 » يعني أولئك المؤمنين . وقال : قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ « 7 » . ثم حلاهم ووصفهم كيلا يطمع في اللحاق بهم إلا من كان منهم ، فقال فيما حلاهم به ووصفهم : الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ والَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ ) * إلى قوله : أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ « 8 » وقال في صفتهم وحليتهم أيضا : والَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّه إِلهاً آخَرَ ولا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّه إِلَّا بِالْحَقِّ ولا يَزْنُونَ ومَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً يُضاعَفْ لَه الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ ويَخْلُدْ فِيه مُهاناً « 9 » ثم أخبر أنه اشترى من هؤلاء المؤمنين ومن كان على مثل صفتهم * ( أَنْفُسَهُمْ وأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّه فَيَقْتُلُونَ ويُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْه حَقًّا فِي التَّوْراةِ والإِنْجِيلِ والْقُرْآنِ ) * ثم ذكر
هامش
( 1 ) الإسراء 17 : 9 . ( 2 ) آل عمران 3 : 104 . ( 3 ) يوسف 12 : 108 . ( 4 ) الأنفال 8 : 64 . ( 5 ) الفتح 48 : 29 . ( 6 ) التحريم 66 : 8 . ( 7 ) المؤمنون 23 : 1 . ( 8 ) المؤمنون 23 : 2 - 11 . ( 9 ) الفرقان 25 : 68 - 69 .