تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان في تفسير القرآن — صفحة 817

مساهمون:

ص٨١٧
- إلى قوله تعالى - * ( ولَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ [ 74 - 79 ] ) * 4636 / [ 1 ] - العياشي : عن جابر بن أرقم ، قال : بينا نحن في مجلس لنا وأخي زيد بن أرقم يحدثنا ، إذ أقبل رجل على فرسه ، عليه هيئة السفر ، فسلم علينا ، ثم وقف فقال : أفيكم زيد بن أرقم ؟ فقال زيد : أنا زيد بن أرقم ، فما تريد ؟ فقال الرجل : أتدري من أين جئت ؟ قال : لا . قال : من فسطاط مصر ، لأسألك عن حديث بلغني عنك تذكره عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . فقال له زيد : وما هو ؟ قال : حديث غدير خم في ولاية علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) . فقال : يا بن أخي ، إن قبل غدير خم ما أحدثك به ، أن جبرئيل الروح الأمين ( عليه السلام ) نزل على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بولاية علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) فدعا قوما أنا فيهم ، فاستشارهم في ذلك ليقوم به في الموسم ، فلم ندر ما نقول ، وبكى ( صلى الله عليه وآله ) فقال له جبرئيل : ما لك - يا محمد - أجزعت من أمر الله ! فقال : « كلا - يا جبرئيل - ولكن قد علم ربي ما لقيت من قريش إذ لم يقروا لي بالرسالة حتى أمرني بجهادي ، وأهبط إلي جنودا من السماء فنصروني ، فكيف يقروا لعلي من بعدي ! » فانصرف عنه جبرئيل ، ثم نزل عليه فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ وضائِقٌ بِه صَدْرُكَ ) * « 1 » . فلما نزلنا الجحفة « 2 » راجعين وضربنا أخبيتنا نزل جبرئيل ( عليه السلام ) بهذه الآية : يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَه واللَّه يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ) * « 3 » ، فبينا نحن كذلك إذ سمعنا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وهو ينادي : « يا أيها الناس ، أجيبوا داعي الله ، أنا رسول الله » فأتيناه مسرعين في شدة الحر فإذا هو واضع بعض ثوبه على رأسه ، وبعضه على قدميه من الحر ، وأمر بقم « 4 » ما تحت الدوح ، فقم ما كان ثم من الشوك والحجارة ، فقال رجل : ما دعاه إلى قم هذا المكان ، وهو يريد أن يرحل من ساعته ؟ ! ليأتينكم اليوم بداهية ، فلما فرغوا من ألقم أمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن يؤتى بأحداج « 5 » دوابنا وأقتاب « 6 » إبلنا وحقائبنا ، فوضعنا بعضها على بعض ، ثم ألقينا عليها ثوبا ، ثم صعد عليها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : « أيها الناس ، إنه نزل علي عشية عرفة أمر ضقت به ذرعا مخافة تكذيب أهل الإفك ، حتى جاءني في هذا
هامش
1 - تفسير العيّاشي 2 : 97 / 89 . ( 1 ) هود 11 : 12 . ( 2 ) الجحفة : قرية على طريق المدينة . « معجم البلدان 2 : 111 » . ( 3 ) المائدة 5 : 67 . ( 4 ) قمّ : كنس . « الصحاح - قمم - 5 : 2015 » . ( 5 ) الحدج : الحمل . « الصحاح - حدج - 1 : 305 » وفي المصدر : بأحلاس ، والحلس : ما يلي ظهر الدابة تحت السرج أو الرحل . ( 6 ) القتب : رحل صغير على قدر السنام . « الصحاح - قتب - 1 : 198 » .
البرهان في تفسير القرآن — صفحة 817 | السيد هاشم البحراني / قسم الدراسات الاسلامية / مؤسسة البعثة