تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان في تفسير القرآن — صفحة 781

مساهمون:

ص٧٨١
ثم أقبل على أصحابه ، وقال : انصرفوا - يرحمكم الله - فوالله إن رفع أحدهم عليكم سيفا أو طرفا لألحقن آخرهم بأولهم . فنكسوا رؤوسهم جميعا ، ثم قال : والله لأدخلن هذا المسجد كما دخل أخواي موسى وهارون ، إذ قال له قومه : فَاذْهَبْ أَنْتَ ورَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ ) * « 1 » والله لا أدخلنه إلا لزيارة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أو لقضية أقضيها ، فإنه لا يجوز لحجة الله ووصي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن يترك من يسترشده . ثم رفع رجله عن صدر عمر وركله ، وقال له : اذهب ، فإن لله فيك أمرا هو بالغه » . قال أبان : قال الصادق جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) : « فما دخله إلا كما قال ( عليه السلام ) ، ثم خرج وأصحابه ودخل أبو بكر وجمعه ، ثم ارتقى المنبر دون مقام رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بدرجة ، ثم حمد الله وأثنى عليه ، وذكر النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فقال في الجماعة رجل : كيف يصلي عليه وقد خالف أمره الذي جاء من الله تعالى ! ثم بدأ أبو بكر بنفسه ، فساعة ما ذكر نفسه انتقض « 2 » عليه عقبه « 3 » الذي لدغه فيه الحريش ، فقصر قامته ، وأسبل ثوبه على عقبه ، وأوجز في كلامه ، ونزل عن المنبر ، وأسرع إلى منزله يستقيم حاله ، فتبعه أبو ذر مسرعا ، فلما دخل أبو بكر منزله هجم عليه ، ودخل خلفه ، ثم قال له : يا أبا بكر ، بالله عليك هل انتقض عليك عقبك الذي ضربك فيه الحريش في الغار ، وقال لك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ويلك ، لا تحزن . فقلت : أخاف الموت ؟ فقال : لا تموت ، إنما ينتقض عليك ساعة تنقض عهدي وتظلم وصيي ؟ فقال له أبو بكر : من أين لك ذلك ، وما كنت معنا في الغار ؟ فقال : إن أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) قال : اذهب فانظر إلى أبي بكر ، فإنه يبلغ إلى داره فينتقض عليه عقبه الذي لدغه فيه الحريش . فأتيتك كما أخبرني المظلوم الصادق ، ثم دخل عمر وخرج أبو ذر مسرعا » . قال في القاموس : الحريش : دويبة قدر الإصبع بأرجل كثير « 4 » ة . 4550 / [ 8 ] - ابن طاوس في ( طرائفه ) ، قال : ومن طريق العامة ما ذكره أبو هاشم بن الصباغ في كتاب ( النور والبرهان ) يرفعه إلى محمد بن إسحاق ، قال : قال حسان : قدمت مكة معتمرا وأناس من قريش يقذفون أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فقال ما هذا لفظه : فأمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عليا ( عليه السلام ) فنام على فراشه ، وخشي من أبي بكر أن يدلهم عليه ، فأخذه معه إلى الغار . 4551 / [ 9 ] - المفيد في ( الاختصاص ) : عن إبراهيم بن محمد الثقفي ، عن عمرو بن سعيد الثقفي ، عن يحيى ابن الحسن بن فرات ، عن يحيى بن مساور ، عن أبي الجارود المنذر بن الجارود ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : « لما
هامش
8 - الطرائف : 410 . 9 - الاختصاص : 324 . ( 1 ) المائدة 5 : 24 . ( 2 ) انتقض الجرح بعد بريه : أي نكس . « أقرب الموارد - نقض - 2 : 1337 » . ( 3 ) عقب كلّ شيء : آخره . « لسان العرب - عقب - 1 : 611 » . ( 4 ) القاموس المحيط - حرش - 2 : 278 .