4544 / [ 2 ] - وعنه : عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لما خرج من الغار متوجها إلى المدينة ، وقد كانت قريش جعلت لمن أخذه مائة من الإبل ، فخرج سراقة بن مالك بن جعشم فيمن يطلب ، فلحق برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : اللهم اكفني شر سراقة بما شئت . فساخت قوائم فرسه فثنى رجله ، ثم اشتد ، فقال : يا محمد ، إني قد علمت أن الذي أصاب قوائم فرسي إنما هو من قبلك ، فادع الله أن يطلق لي فرسي ، فلعمري إن لم يصبكم مني خير لم يصبكم مني شر .
فدعا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فأطلق الله عز وجل فرسه ، فعاد في طلب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حتى فعل ذلك ثلاث مرات ، كل ذلك يدعو رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فتأخذ الأرض قوائم فرسه ، فلما أطلقه في الثالثة ، قال : يا محمد ، هذه إبلي بين يديك فيها غلامي ، فإن احتجت إلى ظهر أو لبن فخذ منه ، وهذا سهم من كنانتي علامة ، وأنا أرجع فأرد عنك الطلب ، فقال : لا حاجة لنا فيما عندك » .
4545 / [ 3 ] - وقال الزمخشري في ( ربيع الأبرار ) : قال سراقة بن مالك بن جعشم الكناني الذي تبع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في مهاجره ، فرسخت قوائم فرسه في الأرض ، فدعا له فتخلص ، يخاطب أبا جهل :
أبا حكم والله لو كنت شاهدا
لأمر جوادي إذ تسوخ قوائمه
علمت ولم تشكك بأن محمدا
رسول ببرهان فمن ذا يقاومه ؟
قال : وكان عكرمة بن أبي جهل إذا نشر المصحف غشي عليه ، ويقول : هذا كلام ربي « 1 » .
4546 / [ 4 ] - وذكر الطبرسي في ( إعلام الورى ) في حديث سراقة بن جعشم مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، قال :
الذي اشتهر في العرب يتقاولون فيه الأشعار ، ويتفاوضونه في الديار ، أنه تبعه وهو متوجه إلى المدينة « 2 » فساخت « 3 » قوائم فرسه حتى تغيبت بأجمعها في الأرض وهو بموضع جدب ، وقاع صفصف ، فعلم أن الذي أصابه أمر سماوي ، فنادى : يا محمد ، ادع ربك يطلق لي فرسي ، وذمة الله علي أن لا أدل عليك أحدا . فدعا له فوثب جواده كأنه أفلت من انشوطة ، وكان رجلا داهية ، وعلم بما رأى أنه سيكون له نبأ ، فقال : اكتب لي أمانا ، فكتب له وانصرف .
قال محمد بن إسحاق : إن أبا جهل قال في أمر سراقة أبياتا ، فأجابه سراقة :
هامش
2 - الكافي 8 : 263 / 378 .
3 - ربيع الأبرار 2 : 81 .
4 - إعلام الورى : 24 .
( 1 ) ربيع الأبرار 2 : 91 وفيه : هو كلام ربّي .
( 2 ) في المصدر زيادة : طالبا لغرته ليحظى بذلك عند قريش حتّى إذا أمكنته الفرصة في نفسه وأيقن أن ظفر ببغيته .
( 3 ) في المصدر : ساخت .