فقالت اليهود : نحن نقول : عزير ابن الله ، وقد جئناك - يا محمد - لننظر ما تقول ، فإن تبعتنا فنحن أسبق إلى الصواب منك وأفضل ، وإن خالفتنا خاصمناك « 1 » .
وقالت النصارى : نحن نقول : إن المسيح ابن الله اتحد به ، وقد جئناك لننظر ما تقول ، فإن تبعتنا فنحن أسبق إلى الصواب منك وأفضل ، وإن خالفتنا خاصمناك .
وقالت الدهرية : نحن نقول : الأشياء لا بدء لها ، وهي دائمة ، وقد جئناك لننظر ما تقول ، فإن تبعتنا فنحن أسبق إلى الصواب منك وأفضل ، وإن خالفتنا خاصمناك .
وقالت الثنوية : نحن نقول : إن النور والظلمة هما المدبران ، وقد جئناك لننظر ما تقول ، فإن تبعتنا فنحن أسبق إلى الصواب منك وأفضل ، وإن خالفتنا خاصمناك .
وقال مشركو العرب : نحن نقول : إن أوثاننا آلهة ، وقد جئناك لننظر ما تقول ، فإن تبعتنا فنحن أسبق إلى الصواب منك وأفضل ، وإن خالفتنا خاصمناك .
فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : آمنت بالله وحده لا شريك له ، وكفرت بكل معبود سواه . ثم قال : إن الله تعالى بعثني بالحق إلى الخلق كافة بشيرا ونذيرا ، حجة على العالمين ، وسيرد الله كيد من يكيد دينه في نحره .
ثم قال لليهود : أجئتموني لأقبل قولكم بغير حجة ؟ قالوا : لا .
قال : فما الذي دعاكم إلى القول بأن عزيرا ابن الله ؟ قالوا : لأنه أحيا لبني إسرائيل التوراة بعد ما ذهبت ، ولم يفعل به هذا إلا لأنه ابنه .
فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : فكيف صار عزير ابن الله دون موسى ، وهو الذي جاء بالتوراة ، ورئي منه من العجائب « 2 » ما قد علمتم ، ولئن كان عزير ابن الله لما ظهر من إكرامه بإحياء التوراة ، فلقد كان موسى بالبنوة أحق وأولى ، ولئن كان هذا المقدار من إكرامه لعزير يوجب أنه ابنه ، فأضعاف هذه الكرامة لموسى توجب له منزلة أجل من البنوة ، لأنكم إن كنتم إنما تريدون بالبنوة الولادة على سبيل ما تشاهدونه في دنياكم من ولادة الأمهات الأولاد بوطء آبائهم لهن فقد كفرتم بالله تعالى ، وشبهتموه بخلقه ، وأوجبتم فيه صفات المحدثين ، ووجب عندكم أن يكون محدثنا مخلوقا ، وأن له خالقا صنعه وابتدعه ! قالوا : لسنا نعني هذا ، فإن هذا كفر كما ذكرت ، ولكنا نعني أنه ابنه على معنى الكرامة ، وإن لم يكن هناك ولادة ، كما يقول بعض علمائنا لمن يريد إكرامه وإبانة المنزلة « 3 » من غيره : يا بني ، و : إنه ابني . لا على إثبات ولادته منه ، لأنه قد يقول ذلك لمن هو أجنبي لا نسب بينه وبينه ، وكذلك لما فعل بعزير ما فعل كان اتخذه ابنا على الكرامة لا على الولادة .
فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : فهذا ما قلته لكم : إنه إن وجب على هذا الوجه أن يكون عزير ابنه ، فإن هذه
هامش
( 1 ) في المصدر في جميع المواضع : خصمناك .
( 2 ) في المصدر : المعجزات .
( 3 ) في المصدر : وإبانته بالمنزلة .