تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان في تفسير القرآن — صفحة 717

مساهمون:

ص٧١٧
محمد بن محمود ، بإسناده ، رفعه إلى موسى بن جعفر ( عليه السلام ) ، قال : « لما دخلت على هارون الرشيد فسلمت عليه فرد علي السلام ، قال : يا موسى بن جعفر ، خليفتان يجبى إليهما الخراج ؟ ! فقلت : يا أمير المؤمنين ، أعيذك بالله أن تبوء بإثمي وإثمك ، وتقبل الباطل من أعدائنا علينا ، فقد علمت أنه كذب علينا منذ قبض رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بما علم ذلك عندك ، فإن رأيت بقرابتك من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) - إن تأذن لي - أن أحدثك بحديث أخبرني به أبي عن آبائه عن جده رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، [ فقال : قد أذنت لك . فقلت : أخبرني أبي ، عن آبائه ، عن جده رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ] أنه قال : الرحم إذا مست الرحم تحركت واضطربت ، فناولني يدك ، جعلني الله فداك . فقال : ادن ، فدنوت منه ، فأخذ بيدي في يده ، ثم جذبني إلى نفسه ، وعانقني طويلا ، ثم تركني ، وقال : اجلس يا موسى ، فليس عليك بأس . فنظرت إليه فإذا أنه قد دمعت عيناه ، فرجعت إلى نفسي ، فقال : صدقت ، وصدق جدك ( صلى الله عليه وآله ) لقد تحرك دمي ، واضطربت عروقي ، حتى غلبت علي الرقة وفاضت عيناي ، وأنا أريد أن أسألك عن أشياء تتلجلج في صدري منذ حين ، لم أسأل عنها أحدا ، فإن أنت أجبتني عنها خليت عنك ، ولم أقبل قول أحد فيك ، وقد بلغني أنك لم تكذب قط ، فأصدقني عما أسألك مما في قلبي ؟ فقلت : ما كان علمه عندي فإني سأخبرك إن أنت أمنتني . قال : لك الأمان إن صدقتني وتركت التقية التي تعرفون بها ، معشر بني فاطمة . فقلت : ليسأل أمير المؤمنين عما شاء . قال : أخبرني لم فضلتم علينا ، ونحن وأنتم من شجرة واحدة ، وبنو عبد المطلب ونحن واحد ، إنا بنو العباس وأنتم ولد أبي طالب ، وهما عما رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقرابتهما منه سواء ؟ فقلت : نحن أقرب . قال : وكيف ذلك ؟ قلت : لأن عبد الله وأبا طالب لأب وأم ، وأبوكم العباس ليس هو من أم عبد الله ولا من أم أبي طالب « 1 » . قال : فلم ادعيتم أنكم ورثتم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) والعم يحجب ابن العم ، وقبض رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقد توفي أبو طالب قبله ، والعباس عمه حي ؟ فقلت له : إن رأى أمير المؤمنين أن يعفيني عن هذه المسألة ويسألني عن كل باب سواه يريده ، فقال : لا ، أو تجيبني « 2 » . فقلت : فأمني ، فقال : قد أمنتك قبل الكلام . فقلت : إن في قول علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) أنه ليس مع ولد الصلب ، ذكرا كان أو أنثى ، لأحد سهم إلا الأبوين والزوج والزوجة ، ولم يثبت للعم مع ولد الصلب ميراث ، ولم ينطق به الكتاب ، إلا أن تيما وعديا وبني أمية قالوا : العم والد . رأيا منهم ، بلا حقيقة ولا أثر من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ومن قال بقول علي ( عليه السلام ) من العلماء فقضاياهم خلاف قضايا هؤلاء ، هذا نوح بن دراج يقول في هذه المسألة بقول علي ( عليه السلام ) ، وقد حكم به ، وقد ولاه أمير المؤمنين المصرين - الكوفة والبصرة - وقد قضى به ، فأنهي إلى أمير المؤمنين ، فأمر بإحضاره وإحضار من
هامش
( 1 ) ذكر النسّابون أنّ أمّ عبد اللَّه وأبي طالب هي : فاطمة بنت عمرو ، وامّ العبّاس : نتيلة بنت جناب بن كليب . انظر جمهرة أنساب العرب : 15 ، التبيين في أنساب القرشيين : 96 و 97 . ( 2 ) في المصدر : أو تجيب .