تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان في تفسير القرآن — صفحة 715

مساهمون:

ص٧١٥
وزَكَرِيَّا ويَحْيى وعِيسى ) * « 1 » فمن أبو عيسى ؟ فقال : ليس له أب ، إنما خلق من كلام الله عز وجل وروح القدس . فقلت : إنما الحق عيسى بذراري الأنبياء ( عليهم السلام ) من قبل مريم ، وألحقنا بذراري الأنبياء من قبل فاطمة ( عليها السلام ) ، لا من قبل علي ( عليه السلام ) . فقال : أحسنت أحسنت ، يا موسى ، زدني من مثله . فقلت : اجتمعت الأمة ، برها وفاجرها ، أن حديث النجراني حين دعاه النبي ( صلى الله عليه وآله ) إلى المباهلة لم يكن في الكساء إلا النبي ( صلى الله عليه وآله ) وعلي وفاطمة والحسن والحسين ( عليهم السلام ) ، فقال الله تبارك وتعالى : فَمَنْ حَاجَّكَ فِيه مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وأَبْناءَكُمْ ونِساءَنا ونِساءَكُمْ وأَنْفُسَنا وأَنْفُسَكُمْ ) * « 2 » فكان تأويل أَبْناءَنا الحسن والحسين ونِساءَنا فاطمة وأَنْفُسَنا علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) . فقال : أحسنت . ثم قال : أخبرني عن قولكم : ليس للعم مع ولد الصلب ميراث ؟ فقلت : أسألك - يا أمير المؤمنين - بحق الله وبحق رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن تعفيني من تأويل هذه الآية وكشفها ، وهي عند العلماء مشهورة « 3 » . فقال : إنك قد ضمنت لي أن تجيب فيما أسألك ، ولست أعفيك ، فقلت : فجدد لي الأمان . فقال : قد أمنتك . فقلت : إن النبي ( صلى الله عليه وآله ) لم يورث من قدر على الهجرة فلم يهاجر ، وإن عمي العباس قدر على الهجرة فلم يهاجر ، وإنما كان في عداد الأسارى عند النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وجحد أن يكون له الفداء ، فأنزل الله تبارك وتعالى على النبي ( صلى الله عليه وآله ) يخبره بدفين له من ذهب ، فبعث عليا ( عليه السلام ) فأخرجه من عند أم الفضل ، وأخبر العباس بما أخبره جبرئيل عن الله تبارك وتعالى ، فأذن لعلي ، وأعطاه علامة الموضع الذي دفن فيه ، فقال العباس عند ذلك : يا بن أخي ، ما فاتني منك أكثر ، وأشهد أنك رسول رب العالمين . فلما أحضر علي الذهب قال العباس : أفقرتني يا بن أخي . فأنزل الله تبارك وتعالى : * ( إِنْ يَعْلَمِ اللَّه فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ ويَغْفِرْ لَكُمْ ) * ، وقوله : * ( والَّذِينَ آمَنُوا ولَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا ) * - ثم قال : - * ( وإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ ) * « 4 » ، فرأيته قد اغتم » . 4375 / [ 6 ] - الطبرسي : قال أبو جعفر الباقر ( عليه السلام ) : « كان الفداء يوم بدر كل رجل من المشركين بأربعين أوقية - الأوقية أربعون مثقالا - إلا العباس فإن فداءه كان مائة أوقية ، وكان أخذ منه حين أسر عشرون أوقية ذهبا ، فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : ذاك غنيمة ، ففاد نفسك وابني أخيك نوفلا وعقيلا . فقال : ليس معي شيء . فقال : أين الذهب الذي سلمته إلى أم الفضل ، وقلت : إن حدث بي حدث فهو لك وللفضل وعبد الله ؟ « 5 » فقال : من أخبرك بهذا ! قال :
هامش
6 - مجمع البيان 4 : 860 . ( 1 ) الأنعام 6 : 84 - 85 . ( 2 ) آل عمران 3 : 61 . ( 3 ) في المصدر و « ط » : مستورة . ( 4 ) الأنفال 8 : 72 . ( 5 ) في المصدر زيادة : وقثم .