تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان في تفسير القرآن — صفحة 719

مساهمون:

ص٧١٩
وزَكَرِيَّا ويَحْيى وعِيسى ) * « 1 » من أبو عيسى ، يا أمير المؤمنين ؟ قال : ليس لعيسى أب . فقلت : إنما ألحقه الله بذراري الأنبياء ( عليهم السلام ) من طريق مريم ( عليها السلام ) وكذلك ألحقنا بذراري النبي ( صلى الله عليه وآله ) من قبل أمنا فاطمة ( عليها السلام ) ، أزيدك يا أمير المؤمنين ؟ قال : هات . قلت : قول الله عز وجل : فَمَنْ حَاجَّكَ فِيه مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وأَبْناءَكُمْ ونِساءَنا ونِساءَكُمْ وأَنْفُسَنا وأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّه عَلَى الْكاذِبِينَ ) * « 2 » ولم يدع أحد أنه أدخله النبي ( صلى الله عليه وآله ) تحت الكساء عند المباهلة مع النصارى إلا علي بن أبي طالب وفاطمة والحسن والحسين ، فكان تأويل قوله عز وجل : أَبْناءَنا الحسن والحسين ونِساءَنا فاطمة وأَنْفُسَنا علي بن أبي طالب ( عليهم السلام ) . على أن العلماء قد أجمعوا على أن جبرئيل ( عليه السلام ) قال يوم أحد : يا محمد ، إن هذه لهي المواساة من علي . قال : إنه مني وأنا منه . فقال جبرئيل : وأنا منكما يا رسول الله . ثم قال : لا سيف إلا ذو الفقار ، ولا فتى إلا علي . فكان كما مدح الله عز وجل به خليله ( عليه السلام ) إذ يقول فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَه إِبْراهِيمُ ) * « 3 » إنا معشر بني عمك نفتخر بقول جبرئيل : إنه منا . فقال : أحسنت يا موسى ، ارفع إلينا حوائجك . فقلت له : أول حاجة أن تأذن لابن عمك أن يرجع إلى حرم جده ( صلى الله عليه وآله ) وإلى عياله . فقال : ننظر إن شاء الله » . فروي أنه أنزله عند السندي بن شاهك ، فزعم أنه توفي عنده ، والله أعلم . 4379 / [ 2 ] - ابن شهرآشوب : عن موسى بن عبد الله بن الحسن ومعتب ومصادف موليا الصادق ( عليه السلام ) في خبر أنه لما دخل هشام بن الوليد « 4 » المدينة أتاه بنو العباس ، وشكوا إليه من الصادق ( عليه السلام ) أنه أخذ تركات ماهر الخصي دوننا ، فخطب أبو عبد الله ( عليه السلام ) فكان مما قال : « إن الله تعالى لما بعث رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان أبونا أبو طالب المواسي له بنفسه ، والناصر له ، وأبوكم العباس وأبو لهب يكذبانه ويوليان عليه شياطين الكفر ، وأبوكم يبغي له الغوائل ، ويقود إليه القبائل في بدر ، وكان في أول رعيلها ، وصاحب خيلها ورجلها ، المطعم يومئذ ، والناصب الحرب له - ثم قال - : فكان أبوكم طليقنا وعتيقنا ، وأسلم كارها تحت سيوفنا ، لم يهاجر إلى الله ورسوله هجرة قط ، فقطع الله ولايته منا بقوله تعالى : * ( والَّذِينَ آمَنُوا ولَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ ) * . في كلام له - ثم قال - : « هذا مولى لنا مات فحزنا تراثه ، إذ كان مولانا ، ولأنا ولد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأمنا فاطمة أحرزت ميراثه » .
هامش
2 - المناقب 1 : 261 . ( 1 ) الأنعام 6 84 و 85 . ( 2 ) آل عمران 3 : 61 . ( 3 ) الأنبياء 21 : 60 . ( 4 ) الظاهر أنّ الصحيح : هشام أبو الوليد ، وهو هشام بن عبد الملك بن مروان الخليفة الأموي ، كان أحد خلفاء زمان إمامة الصادق ( عليه السّلام ) ، راجع سير أعلام النبلاء 5 : 351 .
البرهان في تفسير القرآن — صفحة 719 | السيد هاشم البحراني / قسم الدراسات الاسلامية / مؤسسة البعثة