تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان في تفسير القرآن — صفحة 682

مساهمون:

ص٦٨٢
محمد بن صدقة ، قال : قال محمد بن سنان ، عن المفضل بن عمر الجعفي ، قال : سألت مولاي جعفر بن محمد الصادق ( عليهما السلام ) عن قول الله عز وجل : فَلِلَّه الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ « 1 » . فقال جعفر بن محمد ( عليه السلام ) : « الحجة البالغة التي تبلغ الجاهل من أهل الكتاب فيعلمها بجهله كما يعلمها العالم بعلمه ، لأن الله تعالى أكرم وأعدل من أن يعذب أحدا إلا بحجة » . ثم قال جعفر بن محمد ( عليه السلام ) : وما كانَ اللَّه لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ ) * « 2 » ثم أنشأ جعفر بن محمد ( عليه السلام ) محدثا ، وذكر حديثا طويلا ، وقال ( عليه السلام ) فيه : « أقبل النضر بن الحارث فسلم ، فرد عليه النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فقال : يا رسول الله ، إذا كنت سيد ولد آدم وأخوك سيد العرب ، وابنتك فاطمة سيدة نساء العالمين ، وابناك الحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة ، وعمك حمزة سيد الشهداء ، وابن عمك ذا جناحين يطير بهما في الجنة حيث يشاء ، وعمك العباس جلدة بين عينيك وصنو أبيك ، وبنو شيبة لهم السدانة ، فما لسائر قومك من قريش وسائر العرب ؟ فقد أعلمتنا في بدء الإسلام أنا إذا آمنا بما تقول كان لنا ما لك ، وعلينا ما عليك . فأطرق رسول الله طويلا ، ثم رفع رأسه ، ثم قال : ما أنا والله فعلت بهم هذا ، بل الله فعل بهم ، فما ذنبي ؟ فولى النضر بن الحارث وهو يقول : اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم . فأنزل الله عليه مقالة النضر بن الحارث ، وهو يقول : * ( اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ ) * ونزلت هذه : * ( وما كانَ اللَّه لِيُعَذِّبَهُمْ وأَنْتَ فِيهِمْ ) * إلى قوله تعالى : * ( وهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ) * . فبعث رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى النضر بن الحارث الفهري ، وتلا عليه الآية ، فقال : يا رسول الله ، إني قد أسررت ذلك جميعه ، أنا ومن لم تجعل له ما جعلته لك ولأهل بيتك من الشرف والفضل في الدنيا والآخرة ، فقد أظهر الله ما أسررنا ، أما أنا فأسألك أن تأذن لي فأخرج من المدينة ، فإني لا أطيق المقام . فوعظه النبي ( صلى الله عليه وآله ) فقال : إن ربك كريم ، فإن أنت صبرت وتصابرت لم يخلك من مواهبه ، فارض وسلم ، فإن الله يمتحن خلقه بضروب من المكاره ، ويخفف عمن يشاء ، وله الأمر والخلق ، مواهبه وعظيمة ، وإحسانه واسع . فأبي النضر بن الحارث وسأله الإذن ، فأذن له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . فأقبل إلى بيته ، وشد على راحلته راكبا متعصبا « 3 » ، وهو يقول : اللهم ، إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء ، أو ائتنا بعذاب أليم . فلما مر بظهر المدينة ، وإذا بطير في مخلبه حجر فجدله ، فأرسله إليه ، فوقع على هامته ، ثم دخل في دماغه ، وخرت في بطنه [ حتى خرجت من دبره ، ووقعت على ظهر راحلته وخرت حتى خرجت من بطنها ] فاضطربت الراحلة وسقطت وسقط النضر بن الحارث من عليها ميتين ، فأنزل الله تعالى : سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ لِلْكافِرينَ ) * بعلي وفاطمة والحسن والحسين وآل محمد ( صلوات الله عليهم )
هامش
( 1 ) الأنعام 6 : 149 . ( 2 ) التوبة 9 : 115 . ( 3 ) في المصدر : ثم ركبها مغضبا .