تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان في تفسير القرآن — صفحة 680

مساهمون:

ص٦٨٠
أبي بصير ، قال : قال ( عليه السلام ) : « بينا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ذات يوم جالس ، إذ أقبل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إن فيك شبها من عيسى بن مريم ، ولولا أن تقول فيك طوائف من أمتي ما قالت النصارى في عيسى بن مريم ، لقلت فيك قولا لا تمر بملإ من الناس إلا أخذوا التراب من تحت قدميك ، يلتمسون بذلك البركة » . قال : « فغضب الأعرابيان والمغيرة بن شعبة وعدة من قريش معهم ، فقالوا : ما رضي أن يضرب لابن عمه مثلا إلا عيسى بن مريم ، فأنزل الله على نبيه ( صلى الله عليه وآله ) : ولَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذا قَوْمُكَ مِنْه يَصِدُّونَ وقالُوا أَآلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ ما ضَرَبُوه لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْه وجَعَلْناه مَثَلًا لِبَنِي إِسْرائِيلَ ولَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنْكُمْ ) * يعني من بني هاشم مَلائِكَةً فِي الأَرْضِ يَخْلُفُونَ « 1 » » . قال : « فغضب الحارث بن عمرو الفهري ، فقال : اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك ، بأن بني هاشم يتوارثون هرقلا بعد هرقل ، فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم . فأنزل الله عليه مقالة الحارث ، ونزلت هذه الآية : * ( وما كانَ اللَّه لِيُعَذِّبَهُمْ وأَنْتَ فِيهِمْ وما كانَ اللَّه مُعَذِّبَهُمْ وهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ) * . ثم قال له : يا بن عمرو ، إما تبت ، وإما رحلت ؟ فقال : يا محمد ، تجعل لسائر قريش شيئا مما في يدك ، فقد ذهب بنو هاشم بمكرمة العرب والعجم . فقال له النبي ( صلى الله عليه وآله ) : ليس ذلك إلي ، ذلك إلى الله تبارك وتعالى . فقال : يا محمد ما تتابعني نفسي « 2 » على التوبة ، ولكن أرحل عنك . فدعا براحلته فركبها ، فلما صار بظهر المدينة أتته جندلة فرضت « 3 » هامته ، ثم أتى الوحي إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فقال : سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ لِلْكافِرينَ ) * بولاية علي لَيْسَ لَه دافِعٌ مِنَ اللَّه ذِي الْمَعارِجِ « 4 » » . قال : قلت : جعلت فداك ، إنا لا نقرؤها هكذا ؟ فقال : « هكذا أنزل الله بها جبرئيل على محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، وهكذا أثبتت في مصحف فاطمة ( عليها السلام ) ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لمن حوله من المنافقين : انطلقوا إلى صاحبكم ، فقد أتاه ما استفتح به ، قال الله عز وجل : واسْتَفْتَحُوا وخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ ) * « 5 » » . 4259 / [ 2 ] - وعنه : عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن محمد بن أبي حمزة ، وغير واحد ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إن لكم في حياتي خيرا ، وفي مماتي خيرا . فقيل : يا رسول الله ، أما في حياتك فقد علمنا ، فما لنا في وفاتك ؟
هامش
2 - الكافي 8 : 254 / 361 . ( 1 ) الزخرف 43 : 57 - 60 . ( 2 ) في المصدر : قلبي ما يتابعني . ( 3 ) في المصدر : فرضخت . ( 4 ) المعارج 70 : 1 - 3 . ( 5 ) إبراهيم 14 : 15 .
البرهان في تفسير القرآن — صفحة 680 | السيد هاشم البحراني / قسم الدراسات الاسلامية / مؤسسة البعثة