الفجر ، فصلى ( عليه السلام ) بهم صلاة الفجر .
ثم سار لوجهه ، فجعل وهم يصنعون ذلك . منزلا بعد منزل ، يعبدون الله عز وجل ويرغبون إليه كذلك حتى قدم « 1 » المدينة ، وقد نزل الوحي بما كان من شأنهم قبل قدومهم : الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّه قِياماً وقُعُوداً وعَلى جُنُوبِهِمْ ويَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ والأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا ) * إلى قوله : فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى الذكر : علي ، والأنثى : فاطمة « 2 » بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ يقول :
علي من فاطمة ، أو قال : الفواطم ، وهن من علي فَالَّذِينَ هاجَرُوا وأُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وأُوذُوا فِي سَبِيلِي وقاتَلُوا وقُتِلُوا لأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ ولأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ ثَواباً مِنْ عِنْدِ اللَّه واللَّه عِنْدَه حُسْنُ الثَّوابِ ) * « 3 » وتلا ( صلى الله عليه وآله ) ومِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَه ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّه واللَّه رَؤُفٌ بِالْعِبادِ « 4 » .
قال : وقال له : « يا علي ، أنت أول هذه الأمة إيمانا بالله ورسوله ، وأولهم هجرة إلى الله ورسوله ، وآخرهم عهدا برسوله ، لا يحبك - والذي نفسي بيده - إلا مؤمن قد امتحن الله قلبه للإيمان ، ولا يبغضك إلا منافق أو كافر » .
4255 / [ 3 ] - الشيخ : بإسناده ، قال : أخبرنا جماعة ، منهم الحسين بن عبيد الله ، وأحمد بن عبدون ، وأبو طالب ابن عرفة ، وأبو الحسن الصفار ، وأبو علي الحسن بن إسماعيل بن أشناس ، قالوا : حدثنا أبو المفضل محمد بن عبد الله بن المطلب الشيباني ، قال : حدثنا أحمد بن سفيان بن العباس النحوي ، قال : حدثنا أحمد بن عبيد بن ناصح ، قال : حدثنا محمد بن عمر بن واقد الأسلمي قاضي الشرقية ، قال : حدثنا إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة الأشهلي ، عن داود بن الحصين ، عن أبي غطفان ، عن ابن عباس ، قال : اجتمع المشركون في دار الندوة ليتشاوروا في أمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فأتى جبرئيل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأخبره الخبر ، وأمره أن لا ينام في مضجعه تلك الليلة ، فلما أراد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) المبيت أمر عليا ( عليه السلام ) أن يبيت في مضجعه تلك الليلة ، فبات علي ( عليه السلام ) وتغشى ببرد أخضر حضرمي كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ينام فيه ، وجعل السيف إلى جنبه . فلما اجتمع أولئك النفر من قريش يطوفون ويرصدونه يريدون قتله ، فخرج رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وهم جلوس على الباب ، وعددهم خمسة وعشرين رجلا ، فأخذ حفنة من البطحاء ، ثم جعل يذرها على رؤوسهم ، وهو يقرأ : يس والْقُرْآنِ الْحَكِيمِ ) * حتى بلغ فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ « 5 » فقال لهم قائل : ما تنتظرون ؟ قالوا : محمدا .
قال : خبتم وخسرتم ، قد - والله - مر بكم ، فما منكم رجل إلا وقد جعل على رأسه ترابا . قالوا : والله ما أبصرناه . قال :
هامش
3 - الأمالي 2 : 60 .
( 1 ) في المصدر : ثمّ سار لوجهه يجوب منزلا بعد منزل ، لا يفتر عن ذكر اللَّه والفواطم كذلك وغيرهم ممّن صحبه حتّى قدموا .
( 2 ) في المصدر : الذكر عليّ ، والأنثى الفواطم المتقدّم ذكرهنّ ، وهنّ : فاطمة بنت رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله ) ، وفاطمة بنت أسد ، وفاطمة بنت الزبير .
( 3 ) آل عمران 3 : 191 - 195 .
( 4 ) البقرة 2 : 207 .
( 5 ) يس 36 : 1 - 9 .