قال : جاءتنا رسلك أن تقيموا الصلاة ، وتؤتوا الزكاة ، وتحجوا البيت ، وتغتسلوا من الجنابة ، وبعثني قومي إليك [ رائدا ] أبغي أن أستحلفك ، وأخشى أن تغضب .
قال : لا أغضب ، إني أنا الذي سماني الله في التوراة والإنجيل محمد رسول الله ، المجتبى المصطفى ، ليس بفحاش ولا سخاب « 1 » في الأسواق ، ولا يتبع السيئة السيئة ، ولكن يتبع السيئة الحسنة ، فسلني عما شئت ، وأنا الذي سماني الله في القرآن * ( ولَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ) * فاسأل عما شئت .
قال : إن الله الذي رفع السماوات بغير عمد هو أرسلك ؟ قال : نعم ، هو أرسلني .
قال : بالله الذي قامت السماوات بأمره هو الذي أنزل عليك الكتاب ، وأرسلك بالصلاة المفروضة والزكاة المعقولة ؟ قال : نعم .
قال : وهو أمرك بالاغتسال من الجنابة ، وبالحدود كلها ؟ قال : نعم .
قال : فإنا آمنا بالله ، ورسله ، وكتابه ، واليوم الآخر ، والبعث ، والميزان ، والموقف ، والحلال ، والحرام ، صغيره وكبيره . قال : فاستغفر له النبي ( صلى الله عليه وآله ) ودعا له » .
1970 / [ 5 ] - أحمد بن محمد ، عن علي بن مهزيار ، قال : كتب إلي أبو جعفر ( عليه السلام ) أن « سل فلانا أن يشير علي ويتخير لنفسه « 2 » ، فهو يعلم ما يجوز في بلده ، وكيف يعامل السلاطين ، فإن المشورة مباركة ، قال الله لنبيه في محكم كتابه : * ( فَاعْفُ عَنْهُمْ واسْتَغْفِرْ لَهُمْ وشاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّه إِنَّ اللَّه يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ) * فإن كان ما يقول مما يجوز كنت أصوب رأيه ، وإن كان غير ذلك رجوت أن أضعه على الطريق الواضح إن شاء الله * ( وشاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ ) * يعني الاستخارة » .
قوله تعالى :
* ( وما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ ومَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ [ 161 ] ) *
1971 / [ 1 ] - ابن بابويه : عن أبيه ، قال : حدثنا علي بن محمد بن قتيبة ، عن حمدان بن سليمان ، عن نوح بن شعيب ، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع ، عن صالح بن عقبة ، عن علقمة ، عن الصادق جعفر بن محمد ( عليه السلام ) ، في حديث طويل قال ( عليه السلام ) فيه : « ألم ينسبوا نبينا محمدا ( صلى الله عليه وآله ) إلى أنه يوم بدر أخذ [ لنفسه ] من المغنم
هامش
5 - تفسير العيّاشي 1 : 204 / 165 .
1 - الأمالي 92 / 3 ، سنن أبي داود 4 : 31 / 3971 ، سنن الترمذي 5 : 230 / 3009 ، تفسير الطبري 4 : 102 .
( 1 ) السّخب : الصياح . « النهاية 2 : 349 » .
( 2 ) لعلّ المراد من قوله ( عليه السّلام ) ( يشير عليّ ) أي سله يظهر لي ما عنده من مصلحتي في أمر كذا ( ويتخيّر لنفسه ) أي يتخيّر لي تخيّرا كتخيّره لنفسه ، كما هو شأن الأخ المحبّ المحبوب الذي يخشى اللَّه ( تعالى ) « من هامش بعض نسخ المصدر » .