قوله تعالى :
* ( أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّه يَبْغُونَ ولَه أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ والأَرْضِ طَوْعاً وكَرْهاً وإِلَيْه يُرْجَعُونَ ) * - إلى قوله تعالى : - * ( وما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ [ 83 - 91 ] ) *
1775 / [ 1 ] - العياشي : عن عمار بن أبي الأحوص ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « إن الله تبارك وتعالى خلق في مبتدأ الخلق بحرين : أحدهما عذب فرات ، والآخر ملح أجاج ، ثم خلق تربة آدم ( عليه السلام ) من البحر العذب الفرات ، ثم أجراه على البحر الأجاج ، فجعله حمأ مسنونا ، وهو خلق آدم ( عليه السلام ) ، ثم قبض قبضة من كتف آدم الأيمن ، فذرأها في صلب آدم ، فقال : هؤلاء في الجنة ولا أبالي [ ثم قبض من كتف آدم الأيسر فذرأها في صلب آدم ، فقال :
هؤلاء في النار ولا أبالي ] ولا اسأل عما أفعل ولي في هؤلاء البداء بعد وفي هؤلاء ، وهؤلاء سيبتلون « « 1 » .
قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : « فاحتج يومئذ أصحاب الشمال وهم ذر على خالقهم ، فقالوا : يا ربنا بم أوجبت لنا النار وأنت الحكم العدل من قبل أن تحتج علينا وتبلونا بالرسل وتعلم طاعتنا لك ومعصيتنا ؟ فقال الله تبارك وتعالى : فأنا أخبركم بالحجة عليكم الآن في الطاعة والمعصية والإعذار بعد الإخبار » .
قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : « فأوحى الله إلى مالك خازن النار ، أن مر النار تشهق ، ثم تخرج عنقا منها ، فخرجت لهم ، ثم قال الله لهم : ادخلوها طائعين . فقالوا : لا ندخلها طائعين . ثم قال : ادخلوها طائعين أو لأعذبنكم بها كارهين .
قالوا : إنما هربنا إليك منها ، وحاججناك فيها حيث أو جبتها علينا ، وصيرتنا من أصحاب الشمال ، فكيف ندخلها طائعين ؟ ولكن ابدأ بأصحاب اليمين في دخولها كي تكون قد عدلت فينا وفيهم » .
قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : « فأمر أصحاب اليمين وهم ذر بين يديه ، فقال : ادخلوا هذه النار طائعين . قال :
فطفقوا يتبادرون في دخولها فولجوا فيها جميعا ، فصيرها الله عليهم بردا وسلاما ، ثم أخرجهم منها ، ثم إن الله تبارك وتعالى نادى في أصحاب اليمين وأصحاب الشمال : ألست بربكم ؟ فقال أصحاب اليمين : بلى يا ربنا ، نحن بريتك وخلقك مقرين طائعين . وقال أصحاب الشمال : بلى يا ربنا نحن بريتك وخلقك كارهين . وذلك قول الله : * ( ولَه أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ والأَرْضِ طَوْعاً وكَرْهاً وإِلَيْه يُرْجَعُونَ ) * - قال - : توحيدهم لله » .
1776 / [ 2 ] - عن عباية الأسدي : أنه سمع أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يقول : « * ( ولَه أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ والأَرْضِ طَوْعاً وكَرْهاً وإِلَيْه يُرْجَعُونَ ) * أكان ذلك بعد ؟ » . قلت : نعم ، يا أمير المؤمنين .
هامش
1 - تفسير العيّاشي 1 : 182 / 78 .
2 - تفسير العيّاشي 1 : 183 / 79 .
( 1 ) في « ط » : سيسألون .