تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان في تفسير القرآن — صفحة 647

مساهمون:

ص٦٤٧
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : إن الله تبارك وتعالى أحد واحد ، تفرد في وحدانيته ، ثم تكلم بكلمة فصارت نورا ، ثم خلق من ذلك النور محمدا ( صلى الله عليه وآله ) ، وخلقني وذريتي ، ثم تكلم بكلمة فصارت روحا فأسكنها الله تعالى في ذلك النور ، وأسكنه في أبداننا ، فنحن روح الله ، وكلماته ، وبنا احتج على خلقه ، فما زلنا في ظلة خضراء حيث لا شمس ولا قمر ، ولا ليل ولا نهار ، ولا عين تطرف نعبده ونقدسه ونسبحه قبل أن يخلق خلقه ، وأخذ ميثاق الأنبياء بالإيمان والنصرة لنا ، وذلك قوله عز وجل : * ( وإِذْ أَخَذَ اللَّه مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِه ولَتَنْصُرُنَّه ) * يعني * ( لَتُؤْمِنُنَّ ) * بمحمد ( صلى الله عليه وآله ) ولتنصرن وصيه ، فقد آمنوا بمحمد ( صلى الله عليه وآله ) ولم ينصروا وصيه ، وسينصرونه جميعا . وإن الله أخذ ميثاقي مع ميثاق محمد ( صلى الله عليه وآله ) بالنصرة بعضنا لبعض ، فقد نصرت محمدا ( صلى الله عليه وآله ) وجاهدت بين يديه ، وقتلت عدوه ، ووفيت الله بما أخذ علي من الميثاق والعهد والنصرة لمحمد ( صلى الله عليه وآله ) ، ولم ينصرني أحد من أنبيائه ورسله ، وذلك لما قبضهم الله إليه ، وسوف ينصرونني » . 1769 / [ 5 ] - الحسن بن أبي الحسن الديلمي ، في ( كتابه ) بإسناده عن فرج بن أبي شيبة ، قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول وقد تلا هذه الآية : * ( وإِذْ أَخَذَ اللَّه مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِه ) * : « يعني رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) * ( ولَتَنْصُرُنَّه ) * يعني وصيه أمير المؤمنين ، ولم يبعث الله نبيا ولا رسولا إلا وأخذ عليه الميثاق لمحمد ( صلى الله عليه وآله ) بالنبوة ولعلي ( عليه السلام ) بالإمامة » . 1770 / [ 6 ] - العياشي : عن حبيب السجستاني ، قال : سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن قول الله : * ( وإِذْ أَخَذَ اللَّه مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِه ولَتَنْصُرُنَّه ) * فكيف يؤمن موسى بعيسى ( عليهما السلام ) وينصره ولم يدركه ؟ وكيف يؤمن عيسى بمحمد ( عليهما السلام ) وينصره ولم يدركه ؟ فقال : « يا حبيب ، إن القرآن قد طرح منه آي كثيرة ، ولم يزد فيه إلا حروف أخطأت بها الكتبة « 1 » ، وتوهمتها الرجال ، وهذا وهم ، فاقرأها : « * ( وإِذْ أَخَذَ اللَّه مِيثاقَ ) * - أمم - * ( النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِه ولَتَنْصُرُنَّه ) * هكذا أنزلها - يا حبيب - فوالله ما وفت أمة من الأمم التي كانت قبل موسى ( عليه السلام ) بما أخذ الله عليها من الميثاق لكل نبي بعثه الله بعد نبيها ، ولقد كذبت الأمة التي جاءها موسى ( عليه السلام ) ، لما جاءها موسى ( عليه السلام ) ، ولم يؤمنوا به ولا نصروه إلا القليل منهم ، ولقد كذبت أمة عيسى ( عليه السلام ) بمحمد ( صلى الله عليه وآله ) ولم يؤمنوا به ولا نصروه لما جاء إلا القليل منهم . ولقد جحدت هذه الأمة بما أخذ عليها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من الميثاق لعلي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، يوم أقامه للناس ونصبه لهم ، ودعاهم إلى ولايته وطاعته في حياته ، وأشهدهم بذلك على أنفسهم ، فأي ميثاق
هامش
5 - . . . تأويل الآيات 1 : 116 / 29 . 6 - تفسير العيّاشي 1 : 180 / 73 . ( 1 ) لم يصرّح أحد من أصحاب الرجال بوثاقة حبيب السجستاني ، والحديث مرسل ، معارض لما عليه إجماع الأمّة وعلماء الطائفة من أنّ القرآن الكريم هو ما بين الدفّتين ، لم يزد فيه ولم ينقص عنه ، وهو باق إلى قيام الساعة .